لكن ما النظام القديم

... لكن ما النظام القديم؟

... لكن ما النظام القديم؟

 عمان اليوم -

 لكن ما النظام القديم

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

طغت أحاديث النظام العالمي الجديد في السنوات الأخيرة على کل موضوع آخر. لكن ماذا كان النظام القديم الذي نودِّع، أي ذلك النظام الذي ساد العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؟ يتفق المؤرخون على أنه بُني على خمس أساطير: نهاية العالم الوشيكة، وفكرة البطل، والوحش، والشهيد، والقيامة الأخيرة.

كانت الحرب العالمية الثانية من أكثر الأحداث تدميراً في تاريخ البشرية. بالنسبة إلى الرجال والنساء الذين عاشوها كانت التجربة في كثير من الأحيان أشد وطأة من أن تصفها اللغة التقليدية. فلجأوا إلى الصور الدينية أو الأسطورية لفهم ما لا يُفهم. بقيت هذه الصور والأفكار راسخة منذ ذلك الحين، وهي الأساس الذي بُني عليه نظام ما بعد الحرب. ولكن الآن، ومع رحيل الأجيال التي عاشت الحرب، بدأت الأساطير التي عاشوا عليها بالتلاشي.

ولعل أقوى صورة ظهرت عام 1945 كانت أسطورة «هرمجدون». قال فيكتور كليمبرر، إن أنقاض ميونيخ عام 1945 ذكَّرته بيوم القيامة. واستخدم شهود عيان من وارسو ومانيلا وهيروشيما لغةً مماثلة تنمّ عن نهاية العالم، لأنهم لم يجدوا طريقةً أخرى للتعبير عن فداحة ما رأوه. حتى المؤرخون يستخدمون أحياناً الاستعارات نفسها: على سبيل المثال، يحمل كتاب ماكس هاستينغز الأكثر مبيعاً عن تاريخ نهاية الحرب عنوان «هرمجدون».

بالنسبة إلى أجيال الحرب، مثَّلت هذه الأسطورة تحذيراً قيماً: «لا ينبغي لنا أبداً أن نسمح لأنفسنا بالانزلاق إلى حرب عالمية».

في خضم ذلك المشهد الكارثي عام 1945، كانت هناك ثلاث أساطير أخرى: البطل، والشهيد، والوحش. لكل أمة نسختها الخاصة من هذه الثلاثية، لكن الصور النمطية ظلت من بين جميع الاساطير التي انبثقت عن عام 1945، ربما تكون هذه الأسطورة هي الأهم، لأنها هي التي منحت الحرب معناها. كانت الجائزة التي مُنحت للأبطال والشهداء، والتي جعلت تضحياتهم تبدو جديرة بالاهتمام. كما كانت الفكرة التي منحت مرتكبي الحرب فرصة للتكفير عن ذنوبهم.

الأساطير الخمس (نهاية العالم الوشيكة، وفكرة البطل، والوحش، والشهيد، والقيامة الأخيرة) أسفرت عن الرواية الشاملة التي بُني عليها عالم ما بعد الحرب. واليوم، ترحل الأجيال التي بنت هذه الأساطير. برحيلهم، نفقد الرابط الذي كان يجمع النظام الدولي.

على مدى الأعوام العشرين الماضية، فقدت كلٌّ من هذه الأساطير والنماذج الأصلية تأثيرها على الوعي العالمي. خذْ نموذج البطل، على سبيل المثال. لم يعد أحد يؤمن حقاً ببطل الحرب السوفياتي، وقد تأثرت صورة بطل الحرب البريطاني بماضيه الاستعماري. حتى الجندي الأميركي يتعرض لانتقادات مستمرة. لقد تضاءل الاحترام الذي كان يكنّه الأوروبيون لـ«الجيل الأعظم» بسبب سلوكيات أميركية حديثة، لا سيما التهديدات بغزو أراضٍ أوروبية مثل غرينلاند. باختصار، مات البطل. هل وُجد أصلاً؟ وينطبق الأمر نفسه على شهداء الحرب. لعقود، كان «اليهودي» الشهيد العالمي، لكنَّ هذا الرمز يُقوَّضَ الآن أيضاً من منتقدي أحداث الشرق الأوسط. يتحول انتقاد إسرائيل الآن بانتظام إلى كراهية متجددة لليهود، مع عواقب وخيمة على المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم. وبينما يحاول المؤرخون بلا كلل تذكير الناس بأن «إسرائيل» و«اليهودية» ليستا الشيء نفسه، فإن كثيراً من العالم قد توقف عن الاستماع.

كما يُعاد تشويه صورة الشهيد العالمي، يُعاد تأهيل «الوحش» العالمي أيضاً. لم يعد النازيون ورموزهم يُنبذون كما كان في السابق. فقد شهدت آيديولوجية اليمين المتطرف صعوداً في جميع أنحاء العالم خلال الأعوام العشرين الماضية.

إلى اللقاء.

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 لكن ما النظام القديم  لكن ما النظام القديم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار
 عمان اليوم - سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon