بقلم - سمير عطا الله
كنا نفيق كل يوم على شيء واحد يسمى الوحدة. شارع الوحدة، وسينما الوحدة، وكلية الوحدة للتجارة، ومصنع الوحدة للورق والطباعة، وسكك الوحدة للفلاحة والزراعة والأسمدة... فوق كل هذه الوحدات، الشعار المظلة: وحدة حرية اشتراكية. وتحت هذه المظلة خاض حزب «البعث»، بشقَّيه العراقي والسوري، أشرس صراع وألدّه عداء. العداء الوحيد الأكثر عداء كان بين «البعث» والقوميين العرب، وبينهم وبين القوميين السوريين، وبين هؤلاء جميعاً والناصريين. أهمية العصر الذهبي الذي نحن فيه أن لا أحد يزعج خاطر الوحدة. ولا أحد يعرف عنوانها وصندوقها البريدي. ولا جماهير بمئات الآلاف تصرخ وتشتم وتذهب جائعة إلى النوم.
وحدة على طراز صدام حسين، الذي افتتح عهده باجتماع للرفاق انتقى الخونة بينهم للإعدام بلا محاكمة. والوحدة الجماهيرية على طريقة الأخ القائد بالزحف الأخوي على تونس عبر الحدود. والوحدة السورية-اللبنانية بنقل الجيش العربي السوري إلى مصايف عاليه وبرمانا وبحمدون، مع آلياته الروسية الصنع.
الحال أنه في عصرنا هذا، الذهبي هو كذلك - أو كذلكم، إذا شئت – هناك شيء من الحياء في الأحلام القديمة. مثلاً، توحيد اللبنانيين أولاً حول شكوى من الاحتلال الإسرائيلي المفترس للجنوب. وإقناعهم بأن الدمار والرماد والخراب واحد ساعة العمار. وإقناعهم بأنه من المستحيل بعد كل هذه التجارب الاستمرار في الاقتناع بأن إنقاذ لبنان في قتله.
قبل 50 عاماً، بداية الحرب اللبنانية (الأهلية)، كتب نزار قباني: «سوف تقتلونه وتندمون». وما زالوا... ولا يتفكَّرون.