أدبُ الحجّ وحولَ الحجّ

أدبُ الحجّ وحولَ الحجّ

أدبُ الحجّ وحولَ الحجّ

 عمان اليوم -

أدبُ الحجّ وحولَ الحجّ

بقلم:مشاري الذايدي

سعيُ أهلِ الشَّر وأحلاسِ الفِتن، لإشاعةِ الخوفِ واستباحةِ الحرمات في أيامِ اللهِ المباركةِ في البقعةِ المباركة، أيامَ الحجّ في مشاعر مكةَ (أمِ القرى) سعيٌ قديمٌ، وسوءةٌ متأثّلة في سجلِّ الخزيِ وديوانِ العار، منذ القِدم.

من ينسَى هجومَ القرامطةِ الأسودَ على الحجيج، سنة 317 هـجرية، وقتلَهم للنَّاسِ من رجالٍ ونساءٍ وأطفالٍ وهجومَهم على الحرمِ والكعبةِ وسرقةَ الحجرِ الأسود!؟

من ينسَى بعد ذلك فجائعَ كثيرة قام بها من كانَ يُفترض بهم حمايةُ مكة وقصَّادَها، خلالَ العهودِ العباسية من ولاة مكة.

من ينسَى في العصورِ الحديثةِ جريمةَ جماعةِ جهيمان 1979 ثم جرائم أتباعِ «الحرس الثوري» من عرب، وإيرانيين.

على الصعيدِ السياسيّ والدعائي، لن يمُحَى من الذاكرة تراكضُ «الإخوان» و«القاعدة»، و«السرورية» و«التحرير»، من الطَّرفِ السنِّي، وجماعاتِ الحشود الشيعية المسيَّسة، من العراقِ ولبنانَ واليمن، في جعلِ موسمِ الحج والزيارة فرصةً للتنسيق وعقد المؤتمرات... والمؤامرات.

لكنْ بعيداً عن هذا كلِّه، هناك صفحاتٌ مضيئةٌ، وفصولٌ مشرقة، لثقافةِ الحجّ عبرَ التاريخ، صفحات دُوّنت فيها سطورٌ من نور، في كتابِ العلم وطروس الرحلات والمعلومات في مجالِ الجغرافيا والسكان والأدب.

لقد كانَ موسمُ الحجّ بالنِّسبة للحركة العلمية والأدبية، هو الموسمَ الأكبرَ والمعرضَ الأشهر، لطرح جديدِ العلم وتداوله، وتبادلِ الكتب، قبل عصر الطباعة، وتناولِ الطريف من العلم والراوية.

كانَ موسماً للتعارف بين العلماءِ من أقصى الشرق من قلبِ آسيا إلى أقصَى الغربِ من فؤادِ مراكشَ والأندلس، لك أنْ تعلمَ أنَّ بعضَ الكتبِ الثمينة المفقودة من الشرق، في الجغرافيا والأدب، لولا استنساخُ علماءِ الأندلس لها، ثم تضمينُها في كتبِهم لما عرفنَا عنها شيئاً.

إنَّك واجدٌ في جمهرة ابن حزم الأندلسي في الأنساب، وفي معجمِ البكري الجغرافي، معلوماتٍ في غاية النَّفاسةِ عن أماكنَ وبشرٍ في عمق الجزيرة العربية، ضاعَ بعضها عن أهلِ المكان نفسه.

كانت رحلةُ الحج، رحلةَ علمٍ وأدب وإفادة واستفادة، فوق أنَّها رحلةُ دينٍ ونسك وتعبُّدٍ وديانة، وأظنُّ أنَّ الاهتمامَ بهذا الجانبِ الثقافي الحضاري من قضيةِ الحج جديرٌ بالعناية والاحتفاء، عبر إنشاءِ مراكزِ دراسات عن «أدب الحج».

لدينا في السعوديةِ باحثٌ مرموقٌ هو الناقد حسين بافقيه له مزيدُ عنايةٍ بهذا الأمر، سواء عبر مناصبِه الصحافية والثقافية أو عبرَ جهودِه البحثيةِ الخاصة.

هذا ما قصدتُه بأدبِ الحج ودراسات «ما حول» الحج، وليس الجانب الفقهي أو التنظيمي للحج؛ لأنَّنا نعلم بوجودِ مراكزِ دراسات من هذا النوع.

تقبَّل اللهُ حجَّ الجميع، وكلُ عامٍ وأنتم بخير، وعيد أضحى مبارك.

omantoday

GMT 02:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 02:11 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:07 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:06 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:04 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:03 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدبُ الحجّ وحولَ الحجّ أدبُ الحجّ وحولَ الحجّ



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon