عاصفة غازي وعثمان

عاصفة غازي وعثمان

عاصفة غازي وعثمان

 عمان اليوم -

عاصفة غازي وعثمان

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

نحن في شهر أغسطس (آب)، وفي الثاني منه من كل عام نستذكر حقبة عصيبة ولحظة وجودية مرّت بالأمن الخليجي بل العربي والعالمي قاطبة، لحظة امتُحن فيها النظام العالمي والقانون الدولي.

ذلك كان حين فاجأنا الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين، في أغبى وأخطر قرار سياسي، بغزو الكويت وضمّها للجمهورية العراقية البعثية، هكذا بلمحة عين، وبقفزٍ على كل وقائع القانون والعُرف وعلاقات الجِوار.

منذ 2 أغسطس عام 1990 حتى تحرير الكويت في 28 فبراير (شباط) 1991، كانت الأيام العربية صاخبة والصحافة حافلة والمسرح السياسي عاصفاً، ومن أدرك وهو بوعيه الكامل تلك الأيام يُدرك عن ماذا نتحدّث.

من أهمّ السِّجلات الحافظة لحرارة تلك اللحظة، مقالات الوزير السعودي والكاتب والروائي والشاعر والدبلوماسي، الراحل غازي القصيبي، رحمه الله.

هذه المقالات التي كتبها إبّان تلك العاصفة، ووسمها باسم «في عين العاصفة»، ثم «بعد هبوب العاصفة»، ثم «على نارٍ هادئة». ونشرها في جريدتنا هذه «الشرق الأوسط»، وكانت من أشهر الأدبيات السياسية العربية، وما زالت.

المقالات بدأت بتاريخ 20 أغسطس 1990 وانتهت بمقالته الأخيرة «حتى نلتقي» التي ختم فيها سلسلة مقالاته بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1991.

كتب الباحث السعودي قاسم الرويس في جريدة «الرياض»، قبل أكثر من 10 سنوات مستعرضاً سياق مقالات القصيبي، إبّان معركة تحرير الكويت، ثم قال: «نحن لا نحتاج إلى قصيبي آخر لأنه لا يمكن أن يتكرّر بقدر ما نحتاج إلى إعلامٍ واعٍ وأقلامٍ مضيئة تتعامل مع الظروف المحيطة والأزمات الحاضرة وتدير دفّة الرأي العام بكل شفافية».

لمقالات القصيبي هذه حكاية، نجد تفاصيلها في مقدّمة الأستاذ عثمان العُمير على الكتاب الذي جمع مقالات غازي، بنشر «دار جداول» السعودية، وكانت جرأة مشتركة ومبادرة فردية، من الصديقين المشاغبين: غازي وعثمان، ونِعم المبادرة!

المُراد هنا ليس الوقوف على تفاصيل المواقف السياسية العربية، ومن ساند صدّام وسوّغ ابتلاع الكويت باسم القضيّة - زعموا - بل عن «روح المبادرة» التي مثّلها غازي ودفع بها عثمان.

الذي يغيّر هو روح المبادرة وتحرير التفكير، والنزوع الفردي للعمل، ضمن سقف مُفترض وجوده مُسبقاً، هذا السقف هو: المعرفة، والإخلاص؛ إذْ لا يُغني أحدهما عن الآخر. قد تكون عارفاً لكنك صاحب هوى، أو تكون مخلصاً لكنك جاهلٌ «غشيم»!

إبداعات ومبادرات الأفراد أصحاب المعرفة والضمير النقيّ، الذين يَسِمون الزمان بمِيسمهم، هي لحظات تغيير مسار الزمن... وها نحن أولاء نستذكر مِثالاً مشرقاً على ذلك.

omantoday

GMT 13:50 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

الفرقة الكوبية

GMT 13:49 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

من نظام الطيّبات إلى التجربة الأسترالية!

GMT 13:48 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا!

GMT 13:46 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن تهديدات المناخ في المغرب العربي

GMT 13:45 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم

GMT 13:44 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

GMT 13:42 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

صورة الرجل الكبير

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاصفة غازي وعثمان عاصفة غازي وعثمان



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon