من الخناجر لـ«الدرونز» وجسر التعب

من الخناجر لـ«الدرونز»... وجسر التعب

من الخناجر لـ«الدرونز»... وجسر التعب

 عمان اليوم -

من الخناجر لـ«الدرونز» وجسر التعب

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

قرأت انطباعات الدكتور رشيد العناني التي نثرها على صفحات هذه الجريدة، وهو يزور بعض المتاحف الفرنسية العسكرية والعامّة التي فيها عرضٌ للأسلحة وآثار الحروب عبر العصور. قال د. رشيد: «رأيتُ كمّاً هائلاً من السيوف والخناجر والحِراب والرماح والنِبال والبُلط والبنادق والمدافع والخوذات والدروع للبشر وللخيل، وغيرها من وسائل القتل والاحتماء من القتل مما لا أعرف اسمه ويصعُب وصفه. لشدَّ ما تفنّنا - ولا نزال - في سبل القتل».

ثم أضاف: «جولة التأمل في تاريخ العنف هذه انتهت بمقعد أقل ما يُوصف به بأنه غير مريح، ليس فقط كمقعد، وإنما أيضاً بالتاريخ الدموي الكامن فيه! هو من معروضات (مركز جورج بومبيدو) في باريس».

هذه الانطباعات ذكَّرتني بزيارتي لمتحف قصر عابدين في القاهرة، وقسمٌ كبيرٌ منه كان عن «ترسانة» الأسلحة الشخصية للباشا وعزيز مصر، محمد علي، ونجله القائد إبراهيم، وغيرهما.

هالني ذاك التنّوع الرهيب في أنواع المُسدّسات (الطبنجات) وقياساتها، وأنواع الأسلحة البيضاء، لدرجة يصعب على الذاكرة الاحتفاظ بصورها.

دوماً كانت العسكرة والتقدّم فيها هي القاطرة التي تقود الصناعة والإنفاق، ولها، أي العسكرة وشأن الحرب، أولوية وتملك استثناءاتها الخاصّة، حتى على الصعيد الديني، مهما بلغ من تشدّده، ومن ذلك تسامح المشايخ الذين يحرّمون الموسيقى، بإطلاق، مع أبواق وطبول ورقصات الحرب.

الحرب، كما أكّد ذلك كبار المستعرضين لتاريخ الحضارات والدول، مثل البريطاني أرنولد توينبي والأميركي ويل ديورانت، هي التي تشغل القماشة الأوسع من نسيج التاريخ الإنساني.

هذه حقيقة - مزعجة أو منطقية، ليس مهمّاً - لكن المهمّ أنها حقيقة، حتى ولو لم ترغب في الحرب، ألم يقل أحد سادة بني بكر في حرب البسوس، وهو الحارث بن عُباد حين تشبّث بالسلام مع قبيلة تغلب ولو على حساب دم ابنه بُجير، ولكن في الأخير لم يجد بُدّاً من خوض الحرب:

لم أكن من جُناتها علمَ اللهُ ولكنّي بحرّها اليومَ صالي!

نعود لمتأمّلنا، د. رشيد، وهو يختم انطباعاته عن أثر الزمان العنيف على بني الإنسان: «عاش جنسنا البشري عبر العصور، قافزاً من حرب إلى حرب. فكأن هذا الكرسي المُدجّج بالسلاح، هذا الكرسي الذي كله سلاح، كأنه يرمز للإنسان الذي أنفق عصور بدائيته وحضارته وحتى اليوم جالساً على برميل بارود».

لذلك فلا تجزع أخي الإنسان، لحوادث الدنيا، «فلما لحوادث الدنيا بقاءُ»، ولا سلام إلا بعد حرب، وأحياناً تكون الحرب جسراً إلى السلام الحقيقي المديد، قال حبيب، أبو تمّام:

بصرتَ بالراحة الكُبرى فلمْ ترها

تُنال إلا على جسرٍ من التعبِ

omantoday

GMT 16:10 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

سمَّاها كل شيء

GMT 16:09 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

مرفأ استقرار في بحر مضطرب

GMT 16:06 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 16:05 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 16:04 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 16:01 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 16:00 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

GMT 15:59 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

ألغاز الحرب!؟؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الخناجر لـ«الدرونز» وجسر التعب من الخناجر لـ«الدرونز» وجسر التعب



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - عُمان اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon