العبودي والعميل السرّي حمَد

العبودي... والعميل السرّي (حمَد)!

العبودي... والعميل السرّي (حمَد)!

 عمان اليوم -

العبودي والعميل السرّي حمَد

بقلم:مشاري الذايدي

أنا حفيٌّ بكل عملٍ يُصنع عن الروّاد العِظام الذين اشترعوا طريقاً جديداً، وابتكروا مهْيعاً طريفاً، وألانوا الصَّخرَ وأذابوا زُبَر الحديدِ، ليسلُكَ من بعدهم الجوادُ وهي مُمهّدة سالكة.

أياً ما كان نوعُ نشاطِ ومجالِ هذا الرائد، غير أنَّي أُرِيد الحديث هنا، عن الروَّاد السعوديين في البحث العلمي والأدبِ والتاريخ واللغةِ والمعاجم، وهم نجومٌ ساطعةٌ، مثل حمد الجاسر، وابن بليهد، وابن خميس، وابن جنيدل، وعاتق البلادي، وعبد القدوس الأنصاري، وأحمد العقيلي، وغيرهم.

آخرهم رحيلاً عن عالمنا، كان «العلّامة» الموسوعي الشيخ محمد بن ناصر العبودي، أو محمد الناصر العبودي، كما هي طريقة أهل القصيم في نطق وكتابة الأسماء.

الشيخ العبودي رحل عن عالمنا عام 2022، وهو يطوي عامه الـ92، ومن حسن حظّنا أنَّ هذا الرجل المُعمّر لم يكن من العوام أو أشباههم، بل رجل علم وأدب وصاحب مشاريع علمية، وذاكرة يقظة عرفت قيمة كتابة المذكّرات واليوميات، منذ شبابه الأبكر، فحفظ لنا صوراً دقيقة عن الحياة بالقصيم وكل نجد، بل والحجاز؛ حيث قضى شطراً من حياته العملية في المدينة ومكّة.

أما السبب المباشر لكتابتي اليوم عن هذا العلَم الكبير، فهو كتابٌ أهدانيه نجلُه الأستاذ طارق بن محمد بن ناصر العبودي. وهو قد تأثر بأبيه كثيراً، وتشابهت بعض فصول حياتهم، كما نوّه في أثناء كتابه، خاصة في حب الأدب وكثرة الرحلات حول العالم.

كتاب طارق عنوانه: «أحكي لكم عن أبي. شيء من حياته... شيء من أعماله».

والحقّ أنني لستُ بصدد استعراض مضمون الكتاب، والتعليق عليه، فهذا مما تضيق به هذه المساحة، وله موضع آخر.

من اللطائف التي تلفت النظر في الكتاب هذه الحكاية، عن كيف اقتنى «الشيخ» وطالب العلوم الدينية، وتلميذ قاضي القصيم، أول جهاز راديو، وهو الاختراع الذي كان جلّ مشايخ الدين يُحرّمونه، إلى عقود قريبة.

يقول المؤلف إن والده ابتكر اسماً وهميّاً للراديو أو المذياع هو «حمَد» كيلا يخطئ أهل البيت، فيفضحون السرّ عند أحد، وليقولوا إن سُئلوا: «إن والدي مع حمد». ص 134.

وينقل عن والده مشاعر أول يوم ملك فيه هذا الجهاز العجيب:

«أنا بطلٌ مغامر، حتى أتخيّل أنني أعيش في رواية بوليسية، وذلك أنني اليوم قمت بمغامرة كبيرة، كنت أحسب لها ألف حساب في الماضي، فقد اشتريت اليوم جهازاً للإذاعة من أحد الجماعة بستمائة ريال، وأخفيته في مكان من البيت، أخفى من الخفي، ورحت أديره على ما أهوى وأريد من البرامج».

جاءت هذه اليومية ضمن يوميات العبودي الجزء 1، ص 285، وتاريخ تدوينها هو 4 سبتمبر (أيلول) 1950، أي قبل 74 عاماً من الآن.

وبعدُ... فالحديث لم يُفرغ منه، وله صلة، عن حكاية حمَد، وغير حمَد.

 

omantoday

GMT 17:42 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ولا يتغيَّرون

GMT 17:41 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ما لَا تعرفُه... عنِ المؤسس الملكِ عبدِ العزيز

GMT 17:39 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 17:36 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

من حديث التاريخ بين صنعاء والرياض

GMT 17:34 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 17:33 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 17:28 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية

GMT 21:22 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العبودي والعميل السرّي حمَد العبودي والعميل السرّي حمَد



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon