بقلم - طارق الشناوي
عندما تجد نجمين لا يعملان معًا، تأكد أن الأكثر نجومية هو صاحب القرار. ماذا يحدث عندما تتساوى كفتا نجمين أو نجمتين؟، فى هذه الحالة يصبح اشتراكهما أو رفضهما، هو قرار مشترك، وفى العادة يوافقان معاً أو ينسحبان معاً.
مثل فيلم «أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان، الذى رشح له فى البداية فاتن حمامة وسعاد حسنى، كل منهما فى البداية أعلنت سعادتها وترحيبها باللقاء، وكلما اقترب موعد البروفة كانت كل منهما تجد عذراً يحول دون الحضور، أدرك خان أنه سيبدد وقته فى الانتظار، فاتن وسعاد لن تمتلكا الشجاعة فى الاعتذار، كل منهما تقدر ما تملك الأخرى من إمكانات وجماهيرية وقدرة على التسويق، إلا أن الوقوف معاً أمام الكاميرا تظل حكاية أخرى لها حسابات معقدة، مثلاً فى عام ٢٠٠٥ كانت هناك محاولة للجمع بين نادية الجندى ونبيلة عبيد فى مسلسل «ريا وسكينة»، ورفضتا، كل منهما كانت تخشى الأخرى، إلا أنهما فى ٢٠٢٠ وعندما تضاءل المعروض عليهما من الأعمال الفنية وافقتا على «ريا وسكينة».
كبار نجوم التوزيع هم الذين يملكون العصمة، ولا يمكن أن يقف فنان فى عمل فنى بدون ضوء أخضر من النجم الأول، هناك ندرة من المخرجين يملكون القرار، لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، وحتى هؤلاء يعنيهم بالدرجة الأولى إقناع النجم الذى يتم تسويق العمل الفنى باسمه.
عندما يتعثر لقاء نجمين فى عمل فنى، تأكد أن الأكثر تسويقاً هو صاحب القرار، تعذر لقاء عادل إمام وأحمد زكى فى أى عمل فنى، بعد مسرحية «مدرسة المشاغبين»، فى النهاية قرار عادل إمام وليس أحمد زكى، عادل هو صاحب النصيب الأكبر فى البيع، وبدون أن تكون شاهد عيان على تلك الواقعة ملمًا بالتفاصيل، تأكد أن عادل هو الذى اعتذر لمنتج وكاتب الفيلم وحيد حامد عن الموافقة على إسناد الدور إلى أحمد زكى فتم استبداله فى اللحظات الأخيرة بمحمود الجندى.
على الجانب الآخر روى لى صلاح السعدنى، أنه كان المرشح الأول لمشاركة أحمد زكى بطولة فيلم «الهروب»، قرأ السيناريو الذى كتبه مصطفى محرم ورحب جداً خاصة وأن صلاح يعشق سينما المخرج عاطف الطيب، قبل التصوير بأيام، طلب أحمد زكى إعادة كتابة السيناريو، وتم الاستعانة من الباطن بالكاتب بشير الديك، الذى أضاف عدداً من المشاهد أرضت أحمد زكى، إلا أنها همشت دور صلاح السعدنى، اعتذر صلاح قبل ساعات قليلة من بداية التصوير، وتم إسناد دوره إلى عبدالعزيز مخيون.
كان من المفروض أن يشارك محمود عبد العزيز عادل إمام بطولة فيلم «حسن ومرقص»، وتصالحا بالفعل بعد الجفوة التى حدثت بينهما بعد الصراع نهاية الثمانينيات حول مسلسل «رأفت الهجان»، وأتذكر أن منتج الفيلم عماد الدين أديب وجه لهما الدعوة لحضور مهرجان «كان»، وشاهدتهما أكثر من مرة فى حالة وئام وصفاء وضحك من القلب، قبل التصوير بأيام شاهد عادل إمام جزءاً من حوار لمحمود عبدالعزيز عن ملابسات «رأفت الهجان» فى برنامج «القاهرة اليوم» عبر قناة «الأوربت» تقديم عمرو أديب، وعلى الفور اعتذر عن عدم التصوير قائلاً لعماد «محمود عبد العزيز، لم تصفُ أبدًا مشاعره»، وتم إسناد دوره إلى عمر الشريف.
النفس البشرية مليئة بالغموض، وللنجوم دائمًا حسابات متعددة حينًا ومتناقضة حينًا، إلا أنها فى نهاية الأمر هى التى تحرك البوصلة وترسم ملامح الخريطة!!.