سلم النزول من على الشجرة

سلم النزول من على الشجرة

سلم النزول من على الشجرة

 عمان اليوم -

سلم النزول من على الشجرة

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

يتزايد عدد الأطراف التى تحاول، كل من زاويته، صناعة اختراق المفاوضات قبل أن تصبح الحرب إقليمية بالكامل. باكستان تتحرك سياسيًا بين واشنطن وطهران، وعُمان تفاوض على ترتيبات عملية فى مضيق هرمز، وقطر تدخل مؤخراً بثقل رئيس وزرائها، بينما تحاول أطراف عربية أخرى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. فهل يؤدى تعدد هذه المحاولات إلى خفض احتمالات «أقلمة الحرب»، وإعادة الأزمة إلى إطار يمكن من خلاله الوصول إلى نتائج؟.

هناك ما يدعو إلى قدر محسوب من التفاؤل لأن الأطراف الرئيسية بدأت تدرك أن البديل عن التسوية لم يعد مجرد استمرار حرب أمريكية- إيرانية يمكن التحكم فيها. ستة أشهر من المواجهة غيّرت طبيعتها وأهدافها.

ايضاً هناك لأول مرة نوع من توزيع الأدوار بين الوسطاء. باكستان تبدو أقرب إلى القناة السياسية. عُمان، فى المقابل، تعمل على المشكلة العملية الأكثر إلحاحًا، مضيق هرمز. أما قطر فيزور رئيس وزرائها طهران فى محاولة لإحياء المسار السياسى الأوسع.

أهمية هذا البناء أنه قد يسمح بتجزئة المشكلة بدل محاولة حلها دفعة واحدة، هرمز أولاً، تثبيت وقف العمليات ثانياً، ثم العقوبات والملف النووى والترتيبات الإقليمية الأصعب.

الخطر الحقيقى هو أن تتحول كثرة الوسطاء إلى كثرة مسارات متعارضة. واشنطن لا تنظر بالارتياح إلى بعض الترتيبات الإيرانية- العُمانية المقترحة لهرمز، خصوصًا ما يتعلق بمنع السفن العسكرية أو منح طهران دورًا دائمًا فى إدارة المرور. وإيران بدورها لن تتخلى بسهولة عن المضيق بعدما أصبح أهم ورقة ضغط تملكها.

ثم هناك العامل الخليجى. الحرب أصبحت بالفعل أكثر إقليمية مما كانت عليه عند بدايتها. الإمارات أوقفت تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران، قطر تحملت خسائر ضخمة بسبب انهيار صادرات الغاز عبر هرمز، ودول الخليج تبحث عن مسارات بديلة لصادرات الطاقة. وهنا تكمن المفارقة، كلما تضررت دول المنطقة من الحرب ازداد احتمال دخولها فيها، لكنه يزداد أيضًا دافعها لإنهائها.

قطر نموذج واضح. استمرار إغلاق هرمز يمس أحد أعمدة اقتصادها، ولذلك لم تعد الوساطة بالنسبة إليها مجرد دور دبلوماسى، أصبحت مصلحة استراتيجية مباشرة. والأمر نفسه، بدرجات مختلفة، ينطبق على بقية دول الخليج.

هناك أيضًا إشارات أمريكية ينبغى عدم تجاهلها. واشنطن بدأت إعادة بعض موظفيها إلى بعثاتها فى المنطقة، وهو ما يوحى بأن تقديرها لاحتمال انفجار عسكرى فورى انخفض. لذلك تبدو اللحظة الحالية أقرب إلى اختبار إمكانية بناء سلم للنزول من أعلى الشجرة. الأرجح أن النجاح، إذا حدث، لن يأتى فى صورة «اتفاق سلام» كبير ومفاجئ. سيبدأ بخطوات أصغر، ممر آمن فى هرمز، انخفاض الحوادث البحرية، تثبيت الامتناع عن الضربات، ثم استئناف تفاوض غير مباشر قبل الانتقال إلى الملفات الأصعب. أما الفشل فى هرمز تحديدًا فسوف تكون دلالته معاكسة. المعركة الحقيقية الآن بين سرعة الدبلوماسية وسرعة أقلمة الصراع.

وللمرة الأولى منذ فترة، تبدو الدبلوماسية وكأنها تتحرك بسرعة معقولة. لكنها لم تسبق الحرب بعد.

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلم النزول من على الشجرة سلم النزول من على الشجرة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon