مسلّة على الرصيف

مسلّة على الرصيف؟

مسلّة على الرصيف؟

 عمان اليوم -

مسلّة على الرصيف

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

هذه واحدة من أغرب قصص نهب الآثار الفرعونية! إنها قصة مسلّة الفرعون تحتمس الثالث الذي استطاع أن يحكم نصف العالم القديم، ويسطر في التاريخ قصصاً عن دهائه العسكري لدرجة أن واحدة من خطط معاركه العسكرية التي تعرف بموقعة مجدو لا تزال تدرس في الأكاديميات العسكرية إلى يومنا هذا على الرغم من وفاته منذ 3500 سنة. أما المسلّة التي نتحدث عنها، فهي المعروفة بمسلّة «لاتيرانو» التي تقف بائسة في ساحة سان جيوفاني في لاتيرانو بروما. إنها أعظم، بل وأضخم مسلّة فرعونية قائمة في العالم خارج موطنها مصر. يصل ارتفاعها مع قاعدتها إلى 45.7 متر ووزنها 455 طناً. لا تقتصر أهميتها على حجمها فحسب، بل تمتد لتشمل قصة نهبها من موطنها الأصلي عن طريق الأباطرة الرومان، ثم تشويهها وتزييف نصوصها في روما.

أمر الملك تحتمس الثالث بنحتها من كتلة واحدة من الغرانيت الأحمر في أسوان. وقد أكمل حفيده تحتمس الرابع نحتها ونصبها في معبد الكرنك بالأقصر، كإهداء للإله آمون، ونُقشت على جوانبها نقوش ورسومات للملك وهو يبتهل ويقدّم القرابين. والمسلّة عمل فني هندسي ومعماري خارق للقوانين استغرق إتمامه 35 عاماً من النحاتين والفنانين والمهندسين المهرة.

ظلت المسلّة في مكانها بمعبد الكرنك بالأقصر لأكثر من 1800 سنة! حتى لفتت انتباه الإمبراطور الروماني قسطنطين الأكبر خلال زيارته لمصر عام 301 ميلادية، وأصبحت صورة المسلّة وهي واقفة تناطح السحاب لا تفارق مخيلته حتى عقد العزم على نقلها ولو كلفه الأمر إفراغ خزائنه من المال. صمم قسطنطين على نقل المسلّة لتزيين عاصمته الجديدة، القسطنطينية، وبالفعل تم نقلها على طول نهر النيل إلى الإسكندرية، حيث تم تحميلها على رصيف الميناء استعداداً لرحلة بحرية كبرى على متن سفينة صنعت بقياسات ومواصفات خصصت لتناسب المسلة. غير أن الإمبراطور قسطنطين مات عام 337م وبالتالي توقف المشروع، وظلت المسلّة على رصيف الميناء في الإسكندرية لمدة عقدين من الزمن، وبالتحديد حتى عام 357م، عندما أكمل الإمبراطور قسطنطين الثاني، ما بدأه والده، لكنه غيّر وجهتها من القسطنطينية إلى روما تكريماً لانتصاراته.

وتم بناء سفينة عملاقة استثنائية، يُقال إنها كانت تُدفع بـ300 مجداف. وهناك رواية أخرى تقول إن المسلّة نقلت على متن سفينتين ملتحمتين مع وجود سفينة أخرى عملاقة تبحر أمامهما لكسر الأمواج. أبحرت السفينة عبر البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى ميناء أوستيا، ثم دخلت نهر التيبر على متن طوافة عملاقة. من هناك، جُرّت المسلة على زلّاجات خشبية لمسافة ثلاثة أميال حتى وصلت إلى موقعها المحدد في مكان كان يُسمى السيرك الأكبر.

وقد وصف المؤرخ الروماني أميانوس مارسيلينوس عملية نصب المسلة، حيث رُفعت باستخدام نظام معقد من الحبال الطويلة والرافعات الخشبية الضخمة، التي كانت تديرها آلاف العجلات الشبيهة بطواحين الحبوب والتي يحركها آلاف العمال. ونصبت المسلّة على رصيف في منتصف السيرك، وتوجت في البداية بكرة مذهبة، لكن تلك الكرة سقطت بعد أن ضربتها صاعقة، استُبدلت بعدها بشعلة من البرونز المذهب. كانت هذه المسلّة آخر مسلّة مصرية تُنقل إلى روما، وأصبحت، كونها أول نصب ضخم يُقام في المدينة بعد الاعتراف بالمسيحية، رمزاً لانتصار الدين الجديد على الوثنية في أذهان السكان. وبعد نحو قرن من نصبها، سقطت المسلّة نتيجة زلزال. وظلت مدفونة تحت سبعة أمتار من الطين والأرض لقرون عدة، وتحديداً حتى عام 1587م، عندما كلف البابا سيكتوس الخامس المهندس المعماري دومينيكو فونتانا بإعادة ترميم المسلّة التي تحطمت إلى ثلاث قطع. وبالفعل تمت إعادة نصب المسلّة بعد الترميم في ساحة سان جيوفاني في لاتيرانو، أمام كاتدرائية روما، ووُضع صليب فوق قمتها، حيث تم تدشينها رسمياً في 3 أغسطس (آب) عام 1588م.

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسلّة على الرصيف مسلّة على الرصيف



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon