أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان؟

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان؟

 عمان اليوم -

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان

بقلم:حنا صالح

قامت كل الحروب الإسرائيلية على مبدأ شنِّ حرب خاطفة سريعة، وعلى تأكيد قدرة الردع. وكان لها دوماً أهدافها السياسية، ونسبياً استراتيجية الخروج. يقول الرئيس الإسرائيلي السابق أولمرت عن «حرب يوليو (تموز) 2006»؛ كانت الاستراتيجية تثبيت قدرة الردع وتحقق ذلك. تبدل الزمن بعد «7 أكتوبر (تشرين الأول)» لكن الإصرار الإسرائيلي على إسقاط مبادرات وقف النار، لا يعني تخبطاً مطلقاً كما يتردد. صحيح أن نتنياهو يقدم مصالحه الشخصية، لكن على الأرض تتقدم رؤية المتطرفين في إسرائيل التي تضع الغزاويين أمام أخطر ترانسفير ما يشطب الكابوس المتمثل بموقع غزة في قلب القضية الفلسطينية!

بعد نحو 10 أشهر على بدء «حزب الله» حرب «مشاغلة» العدو «إسناداً» لغزة، بات كل لبنان أمام كرة نار تهدد المتبقي من الأخضر واليابس. فـ«الحزب» الذي أخذ البلد منفرداً إلى حرب مدمرة، ربط نهايتها بنهاية حرب التوحش على غزة، وجمّد كل القضايا الداخلية من شغور وفراغٍ وأولوية للإصلاح إلى ما بعد هذه الحرب، لم يخبر الناس عن رؤيته لـ«اليوم التالي» ولا عن الأهداف الحقيقية لحربٍ أعطى الإشارة لبدئها نظام الولي الفقيه، ولا عن استراتيجيته للخروج منها. إنها حرب قرارها ليس بيد نصر الله ولا «حماس» ولا المرشد، بل بيد العدو الإسرائيلي الممسك بالمبادرة.

طبيعيٌ أن يكون «حزب الله» قد أراد لحرب «المشاغلة» تعزيز هيمنة النظام الإيراني وتمكنه من فرض أهدافه على الداخل. لكن بعد دمار غزة واقتلاع أهلها والإبادة الجماعية سقطت المبررات غير المقنعة التي تذرع بها لأخذ لبنان المنهوب والمنهك اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً واستشفائياً إلى هذه الحرب. أكثر من ذلك وصل الوضع، بعد صاروخ مجدل شمس، إلى ما يشبه نقطة التحول في هذه الحرب، رغم أن الحزب نفى مسؤوليته عنه، فإن المنطقة أمام وضع سريالي: قاتل أطفال غزة، مجرم الحرب نتنياهو، يتوعد بالانتقام لمقتل الأطفال والفتيان العرب في مجدل شمس، المدينة السورية المحتلة التي تحدت الاحتلال مع شعارها: «المنية ولا الجنسية»!

منذ ليل السبت 27 من الشهر الفائت يعيش لبنان مرحلة فزعٍ كبير، وبرزت خشية كبيرة لدى «حزب الله» من أن يتحمل تبعات استهداف فتيان مدنيين من أبناء الجولان المحتل؛ فبادر إلى إخلاء مواقعه في الجنوب والضاحية والبقاع كما في القلمون السوري. أما بقايا السلطة المربكة فقد استنكرت المجزرة وأعلنت «إدانة كل أعمال العنف والاعتداءات ضد جميع المدنيين»... لأنها «انتهاك للقانون الدولي وتتعارض مع المبادئ الإنسانية». لكنها فوّتت فرصة إعلان رفض الحرب والتمايز عن «حزب الله»؛ لأن في ذلك ممر حماية البلد وحياة اللبنانيين.

اليوم، وقد أوصلت حرب «المشاغلة» لبنان إلى دركٍ خطير، تحولت عشرات البلدات الجنوبية ركاماً، والناس المتروكة لمصيرها أمام الخطر الزاحف ضحية لشائعات وقلق وخوف. وما زال في الذاكرة علقم اجتياح عام 1978، واجتياح عام 1982 وحرب تموز 2006. مفيد إعمال المخيلة وقليل من التبصر لرؤية رد فعل كل مواطن وهو تحت وطأة تهديدات إسرائيلية.

وتوازياً، تطالب السفارات رعاياها بالمغادرة، بينما المطار الدولي شبه مقفل، والخسائر تتراكم قبل بدء العدوان، فإلى أين يمكن أن يخلي هذا المواطن موقعه؟ وإلى أين يمكن أن يلجأ؟ وقمة السخرية ما يعمم دون تعليق من جانب الطبقة السياسية وبقايا السلطة بأن العدوان الإسرائيلي حاصل لا محالة، لكن الضغوط الأميركية تضمن عدم الذهاب إلى حرب مفتوحة!

أوصلت حرب «المشاغلة»، لبنان إلى حافة الانتحار، واتساع الركام لن يترك شيئاً لـ«الثنائي المذهبي» القابض تعسفاً على السلطة لأن يعزز تسلطه وتشاوفه. ألف باء الموقف الوطني يتطلب مجاهرة سياسية تدعو إلى رفض الحرب ووقفها ورفض اللبنانيين لها والإصرار على الخروج منها، والتشديد على تسليم أمن الجنوب للقوى المسلحة الشرعية. سلاح الموقف، إن وجد رجال دولة، كافٍ لتعرية نهج الدويلة وفضح الأجندة الخارجية التي حولت لبنان ساحةً وأرضاً محروقة. كما أنه يحرم العدو، الذي يتصيد السقطات وانعدام الرؤية السياسية، من التأييد الخارجي!

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان أي نهاية لحرب «المشاغلة» من لبنان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار
 عمان اليوم - سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon