كراهية التخصص

كراهية التخصص

كراهية التخصص

 عمان اليوم -

كراهية التخصص

بقلم:أمينة خيري

الاختصاص، وما أدراك ما الاختصاص. والتخصص وما أحلاه وما أجمله. يظن البعض أن عبارة «لا أعلم» أو «لا أعرف» هى عار وخزى ونقيصة، لكنها فى حقيقة الأمر من أعلى درجات العلم والمعرفة، أو فلنقل من أعلى درجات الأمانة والصراحة.

بصراحة شديدة، الطبيب الذى أراه يفتى فى الدين أو يدلو بدلوه فى القواعد الخرسانية أو يتحدث بثقة عن أسباب تسرب الماء فى حمامات جمهورية مصر العربية، لا أثق فيه طبيبا أو مهندسا أو سباكا، مهما كانت عيادته «فوق بعضها» أو أن الناس يحكون ويتحاكون عن روعته وعبقريته.

ورجل الدين الذى يفتينى فيما أقرأ ولا أقرأ، أو فيما أتابع أو أشاهد، أو فيما أفكر أو لا أفكر، أو فى كيفية دخول الغرفة أو النزول من الأتوبيس، أو الجنب الذى أنام عليه أو هوية محل الفول الذى أشترى منه فولى وفلافلى لا أتابعه أو يؤثر فى كلامه، حتى لو كان لديه ١٧ مليار متابع، وتدافع عنه كتائب وجحافل إلكترونية وافتراضية، وتعتبره مؤسسات وهيئات أقرب ما يكون إلى الخليفة أو القديس. وهذا لسبب وحيد، ألا وهو أن كل ما سبق ليس تخصصه.

والاستثناء الوحيد فى نظرية التخصص التى أتحدث عنها هى رجل الدين الذى يدعو لأبناء دينه فقط بالصحة والعافية، والنجاح والفلاح، أو يصيح ويهلل ويعتمد على الأحبال الصوتية لفرض الهيمنة، أو يستخدم الترهيب والتخويف لضمان استمرار تدين المتدينين، أو ينتهج نهج تخويف الناس من الله سبحانه وتعالى فتقوم علاقتهم به على أساس الخوف منه واتقاء غضبه، لا طلبا لحبه وكرمه ورأفته وعطفه، رجل الدين هذا شديد التخصص، لكنه تخصص تخويف وترويع وزرع الفوقية على أساس الانتماء الدينى، فهو متخصص، لكن فى زرع الكراهية.

وغالبا، يكتسب تلاميذه وأتباعه ورواد «علمه» المهارات نفسها، فتجدهم يسبّون المختلفين معهم ويشتمون من ينتهجون نهجا مغايرا. هذا النوع من التخصص «مليش فيه».

ولسبب ما، لدينا معضلة ثقافية أو تراثية فى مسألة التخصص، إذ يميل أغلبنا إلى النأى بنفسه عن قول «لا أعلم»، حال توجيه سؤال له عن شىء لا يعرفه. وهناك فرق كبير بين أن يكون الشخص ملما بمعارف ومعلومات عامة، وبين أن يدعى، أو يهيأ له أنه خبير فيها أو خطيب مفوه للحديث عنها. الأدهى من ذلك أن البيئة العامة تعزز هذه الضلالات. تخيل لو توجهت عزيزى القارئ إلى طبيب قلب، وسألته عن مشكلة فى العظام، فأخبرك أن عليك زيارة طبيب عظام، هل تنعته بالصادق الأمين، أم تصفه بالجهل وقلة المعرفة؟!.

أرى من حولى اختلاطا وخلطا غير محمودين للتخصصات. كما أستشعر خطرا من مزاج شعبى يميل إلى قبول هذا الخلط المميت حين يكون قادما من أفراد أو مؤسسات تحظى بمكانة سامية فى قلوب الجميع قائما على تخصصها الأصلى. هل وصلت الرسالة؟!.

 

omantoday

GMT 20:33 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أيتهما أكثر قوة... السعودية أم إيران؟

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة... الصوت والضوء؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أوباما وترمب... الشبكة تعيّر المِنخَل!

GMT 20:27 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

GMT 20:26 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

استهداف مكة... هدف قديم يتجدد

GMT 20:25 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

ترمب ــ شي... قمة راسمي خرائط العالم

GMT 20:22 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت… سباق المحترف والمبتدئ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كراهية التخصص كراهية التخصص



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 عمان اليوم - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon