سيولتنا المعيشية ٨

سيولتنا المعيشية (٨)

سيولتنا المعيشية (٨)

 عمان اليوم -

سيولتنا المعيشية ٨

بقلم:أمينة خيري

هل تنتهى كل المشكلات حين يأكل ويشرب الناس؟، تحدثنا فى المقال السابق عن الإحساس المريح والمضلل بأن توجيه الوقت والجهد لتوفير الغذاء وتخفيف آثار الفقر الآنى يغنى عن أو يبرر التغاضى عن الجهل المعرفى والجمود الثقافى وتوغل رجال الدين فى الحياة، لا سيما أن المخدرات التى تذهب الوعى وتقتل التفكير أثبتت أنها من أبرز وأنجع الأدوات السياسية على مر التاريخ.

والغريب فى مصرنا الحبيبة أن تطالب الإدارة السياسية عشرات المرات بإعادة بناء الأدمغة والوعى والثقافة، بل وتمكن وتدعم جهات عدة للقيام بالمهمة، لكن المقاومة العنيفة تأتى من قبلنا. وحتى لا نظلم أنفسنا أكثر مما ينبغى، يمكن القول إنه ربما تكون بعض الجهات الرسمية أو غير الرسمية ضالعة فى تقوية شوكة هذه المقاومة. منها ما يروج بسبل غير مباشرة أن التطوير يعنى الكفر والإلحاد ونبذ الدين، ومنها ما يمعن فى المزيد من نشر الخرافة ونثر القصص الخيالية والمخدرات الفكرية، وجميعها يؤدى فى النهاية إلى نتائج متطابقة: غرس كراهية التطوير، تمجيد العقليات الجامدة الخانعة المستسلمة وشيطنة العقل النقدى والبحث العلمى وحرية الإبداع.

هذه القوى الداعمة للمقاومة الشعبية التى تلعب دورًا محوريًا فى الحيلولة بيننا وبين اللحاق بما فاتنا، وما سبقتنا إليه دول كنا حتى سنوات قليلة مضت مثلها الأعلى فى التنوير والتثقيف والتعليم والتحضر، تحرص كل الحرص على إبقائنا فى هذا السجن المقيت، والذى بتنا ندافع عنه ونعتبره حصن الأمان وبر الاطمئنان.

وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى التربية والتعليم، التربية سواء فى البيت أو المدرسة، والتعليم بأجنحته المختلفة، والذى لا بد أن يعود إلى المدرسة إن أردنا النجاة. ترميم التعليم يختلف عن إصلاح عقيدته وتطويرها وتطهيرها. والمعلم حين يتخلى عن دوره التربوى التنويرى المتفتح، ويعيد إنتاج العقليات الجامدة الكارهة للتفكير النقدى تحت أى مسمى، سواء ضيق ذات اليد الذى يدفعه ليكون «معلم السنتر» أو وقوعه هو شخصيًا تحت طائلة الاستعمار الفكرى الجامد المتحجر، يصبح خميرة لمزيد من التأخر والتعثر.

والأهل فى البيت لو كانوا من ضحايا هذا الاستعمار الفكرى الذى عشش فى قلوب وعقول الملايين، فإنهم حتمًا سيبذلون كل ما فى وسعهم لنقل هذا الفكر، باعتباره المكون المثالى للتربية والتنشئة إلى الصغار، وهلم جرا.

هذه الدائرة المغلقة يجب كسرها والخروج منها. وللعلم، فإن «التيجانى» ليس فردًا أو حالة خاصة. «التيجانى» فكرة. يعيش بيننا الآلاف منه، نقدس بعضهم، وندافع عن البعض الآخر دفاعًا أعمى دون أن نستثمر بقرشين تفكير، وبحث فيما أفتوا به وكيف ساهموا فى الإبقاء علينا فى بالوعة فكرية عميقة.

يبدو لى أن المخرج الوحيد يكمن فى الإصرار على توفير وترسيخ مناخ حرية رأى وتعبير وحوار وتفكير، مع تأسيس «خميرة» مثقفة ومتعلمة ومتنورة من قادة الفكر، على أن يقوموا بمهمة «تدريب المدربين». المجتمع القائم على التسلط وكراهية الفكر فيه سم قاتل، وللحديث بقية.

 

omantoday

GMT 20:33 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أيتهما أكثر قوة... السعودية أم إيران؟

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة... الصوت والضوء؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أوباما وترمب... الشبكة تعيّر المِنخَل!

GMT 20:27 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

GMT 20:26 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

استهداف مكة... هدف قديم يتجدد

GMT 20:25 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

ترمب ــ شي... قمة راسمي خرائط العالم

GMT 20:22 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت… سباق المحترف والمبتدئ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولتنا المعيشية ٨ سيولتنا المعيشية ٨



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 عمان اليوم - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon