جددنا الخطاب أخيرة

جددنا الخطاب؟ (أخيرة)

جددنا الخطاب؟ (أخيرة)

 عمان اليوم -

جددنا الخطاب أخيرة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

الوحش الذى تُرِك يرعى ويرتع فى حديقتنا الخلفية على مدار سنوات، تمدد داخل البيت، ويُجهِز علينا بين الوقت والآخر. والفواصل الزمنية بين الإجهاز والآخر تتقارب وتتسارع.. ومقدر لها أن تصبح هى الواقع الجديد لو استمررنا فى تجاهل أو إنكار أو مباركة وجوده.

انتهى مقال الأمس إلى أن الثقافة والرياضة والفن والعلم والأدب والموسيقى، جنبًا إلى جنب مع المكون الدينى، هى ما يصنع إنسانًا واعيًا متحضرًا مهذبًا مثقفًا، حيث لا مجال لترويع الآخرين بالقوة العضلية والعددية. حين تكتمل هذه التوليفة المتوازنة والمتكافئة، يكتسب الأفراد، ومن ثم المجتمع، الشعور بالثقة فى النفس، والانتماء (وجزء منه الانتماء الدينى)، والهوية، وتتضاءل مساحات الاعتلال النفسى، واهتزاز الشخصية، وتدنى احترام الذات، والشعور المستمر بالاضطهاد، والبارانويا (الاعتقاد الدائم بأن الشخص أو المجموعة تتعرض للإيذاء أو محاولة طمس الهوية دون سند)، والنرجسية حيث حب النفس أو الانتماء المبالغ فيه، وتضخيم الأهمية، والاعتقاد بأن الشخص وآراءه وتوجهاته هى أهم ما فى الكون، وإنه يمثل الحقيقة المطلقة، ولا حقيقة سواه، وكل من يطرح رأيًا أو موقفًا أو توجهًا مغايرًا يتحول إلى عدو يجب محاربته، عبر نعته بالكفر، أو وصفه بالإلحاد، أو عبر سخافات ولزاجات «جهاد الها ها».

وبين جمود العديد من المؤسسات، وغياب الرغبة الصادقة أو القدرة الحقيقية على تنقيح الخطاب الدينى أو كليهما، وعمل أفراد وجماعات مدعومة دعمًا قويًا لنشر فكرة قوامها أن تجديد الخطاب والخروج من العصر الحجرى هى محاولات للقضاء على الدين ومحاربة المتدينين، ومقاومة شعبوية- مسنودة ومحمية- لفكرة التجديد التى تمت شيطنتها، مرت على دعوة الرئيس السيسى الأولى لتجديد الخطاب الدينى ١١ عامًا هجرية بالتمام والكمال. فى احتفال وزارة الأوقاف بالمولد النبوى الشريف فى يناير عام ٢٠١٥، وجه الرئيس السيسى للمرة الأولى وبشكل مباشر وعلنى الدعوة لتجديد وتطوير وتنقيح الخطاب الدينى، وهى الدعوة التى تكررت بعدها عشرات المرات.

وكنت أخصص مقالًا فى هذه المساحة فى كل عام لإحياء ذكرى مطالبة الرئيس بالتجديد، للتذكرة. ربما تجددت قشور، لكن الأزمة الأكبر تكمن فى عدم بقاء المحتوى على ما كان عليه من جمود واكتفاء شبه تام بالمظاهر، مع «تحبيشة»، «هل زيارة الزوجة لأهلها دون علم زوجها حرام؟»، و«هل رؤية الخطيب لخصلة شعر الخطيبة حلال؟»، والدعاء الذى يُذهب الفقر ويُنجح فى الامتحان لإرضاء الجماهير الغفيرة، بل جهود الأفغنة تمضى على قدم وساق! خروج من سبقونا فى الخروج من العصور الوسطى قام على ثالوث: إصلاح دينى حقيقى، ونهضة إنسانية وقودها الآداب والفنون والثقافة، والعلم الذى يؤدى إلى ابتكار وإبداع لما فيه خير البشرية من أجهزة وأدوية ووسائل نقل واتصال والقائمة لا تنتهى.

فشل تجديد الخطاب الدينى، فلنطرق باب الخطاب الثقافى والإنسانى والرياضى والعلمى والبحثى. نحتاج مجالًا سياسيًا وإعلاميًا حرًا مفتوحًا، وإزاحة للرافضين والمقاومين عبر فكرة تهزم فكرة، ومبادرة «١٠٠ مليون صحة ثقافية وتنويرية».

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جددنا الخطاب أخيرة جددنا الخطاب أخيرة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار
 عمان اليوم - سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon