المسافات الآمنة

المسافات الآمنة!

المسافات الآمنة!

 عمان اليوم -

المسافات الآمنة

بقلم : محمد أمين

نصيحة ذهبية كان ينصح بها الأطباء للوقاية من فيروس كورونا، وهى نصيحة تصلح لكى تقيم حياة اجتماعية أفضل، وأقصد بها المسافات الآمنة، وقد حددوها بمتر بين كل إنسان وآخر.. وفى الحقيقة نحن فى حاجة إلى هذه المسافة الآمنة فى كل العلاقات، فهناك علاقات تفسد بالاختلاط الزائد.. وهناك علاقات تفسد بالجفاء أيضًا.. ومعناه أن المسافة ينبغى أن تكون آمنة.. فيجب ألا تكون كبيرة فتقطع العلاقات، ولا قريبة فتقطعها أيضًا بالإهمال والترك وتصلب شرايين الحب!.

نعرف أن هناك مسافة آمنة فى الشارع بين كل سيارة وأخرى حتى لا يحدث الاصطدام وتقع الحوادث على الطرق السريعة.. وهناك مسافة آمنة فى حالة بناء العقارات.. فهناك مسافة آمنة بين المنازل والعقارات وحرم أبراج الضغط العالى.. فلا يصح أن تعتدى على هذه المسافة، فتبنى فى أحضان البرج، فتموت مصعوقًا.. وفى القيادة ينبغى عدم إهمال المسافات الآمنة كى لا تقع الحوادث.. وهذه المسافة ليس مقصودًا منها أن تكون بين الأصدقاء فقط، ولكن بين الأزواج والأبناء أيضًا حتى تستطيع إدارة العائلة بروح طيبة.. لا تقرب أحدًا ولا تستبعد أحدًا!.

النصيحة: اتركوا مسافة بينكم وبين مَن تحبونهم أيضًا.. فإلغاء المسافات قد يدمر العلاقات من أصلها.. لا أتحدث الآن عن الإصابة بفيروس كورونا، وإنما أتحدث عن الفيروسات الاجتماعية المسببة لقطع العلاقات من جذورها.. وعائلات كثيرة تصاب بالملل من الاقتراب، وتصاب بالتجلط من الابتعاد ويحدث الطلاق فى الحالتين، الحب هو ذكاء المسافات!.

فلا تَغِبْ طويلًا حتى لا تُنسى ولا تقترب أكثر فتفقد اللهفة.. وتقول أحلام مستغانمى: «لا تضع حطبك كله فى موقد مَن تحب»، ولكن أن تُبقيه مشتعلًا بتحريك الحطب، دون أن يلمح الآخر يدك التى تحرك مشاعره.. فلا حبَّ يتغذَّى مِن الحرمان وحدَه، بل بتناوُب الوصْل والبِعاد.. «الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام». وإدارة المسافات فن.. وهى أن تعرف متى تقترب ومتى تبتعد!.

وقد حاولت أن أنسحب من علاقات إنسانية عديدة.. لأنها أصبحت علاقات باردة.. بالإهمال والأعذار والأكاذيب.. وهو شىء لا يحسه أى أحد غيرك.. وكنت فى كل مرة لا أعرف كيف أتصرف دون أن أتسبب فى ألم من أى نوع.. هل أقولها صريحة أم أرسل رسالة تليفونية أو رسالة على واتس آب؟.. ولكن فى كل مرة يرجع صاحبنا أكذب من الأول، وإنه يحتاج للدعاء.. أنا أعرف متى يكذب أصدقائى وأبتسم.. وأعود بسهولة وكأن شيئًا لم يكن، فمَن ذا الذى ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه، كما يقول الشاعر العربى الكبير!.

حتى عندما تعود ترجع بهدوء وتختار الوقت، فالنصيحة هى لا تقتحم المسافات على أحد بدعوى الحب.. ولا تقطع المسافات على مَن تحب بدعوى الانشغال الكاذب، إنه فن إدارة المسافات الآمنة.. والله سبحانه وتعالى نظم الكون كله بضوابط المسافات الآمنة بين الكواكب والشمس والقمر. كلٌّ فى فلك يسبحون!.

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسافات الآمنة المسافات الآمنة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار
 عمان اليوم - سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon