مجرمون ولكن

مجرمون... ولكن!

مجرمون... ولكن!

 عمان اليوم -

مجرمون ولكن

بقلم - طارق الحميد

 

ارتبكت بعض وسائل الإعلام العربية، ومثلها وسائل التواصل، فور إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تقديم طلبات إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس «حماس» بغزة يحيى السنوار، ومسؤولين آخرين.

وهذا الارتباك لم يقتصر على وسائل الإعلام، ووسائل التواصل، بل على المشهد السياسي برمته؛ إذ جاء طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم خان مربكاً لكل الأطراف التي لها رغبات، وأمنيات، متباينة.

عربياً، كان الجميع ينتظرون «مصداقية» المحكمة الجنائية، وذلك من خلال إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، لكنَّهم كانوا يتشككون في ذلك. وكانت «حماس» أكثر المنتظرين لذلك القرار لتعلن نصراً قضائياً، ودولياً، لكن طلب الاعتقال صدر بحق نتنياهو والسنوار.

بينما في الغرب، والولايات المتحدة تحديداً، كان بعض أعضاء الكونغرس يهددون المحكمة الجنائية الدولية للضغط من أجل عدم إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو الثور الهائج سياسياً ضد خصومه الإسرائيليين، وكذلك ضد الرئيس الأميركي نفسه.

وما حدث هو أن المدعي العام ساوى بين نتنياهو والسنوار، كما ساوى بين قائد «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت.

واتَّهم المدعي العام المسؤولين الإسرائيليين، ومسؤولي «حماس»، قائلاً إن لديه أسباباً معقولة لاعتقاد أنَّهم يتحمَّلون المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بداية من السابع والثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبهذا الاتّهام صوّر المدعي العام المسؤولين الإسرائيليين ومسؤولي «حماس» كمجرمين، وكثر يشاركون المدعي العام هذه القناعة، لكن توجيه الاتهام بالتساوي ضرب العملية القانونية برمتها، قبل أن تواصل درجاتها القضائية.

هذا الاتهام، لكل الأطراف، يعني أنهم لن يقبلوا بتنفيذها، ولن يتحمَّس أحد للدفع باعتقال هذا مقابل ترك ذاك، فلن تتحمَّس «حماس» للمطالبة بإلقاء القبض على نتنياهو الذي هو غير معنيّ الآن أيضاً بعملية إلقاء القبض على قادة «حماس»، بل يريد تصفيتهم.

ولن يسعى الغرب للضغط على أحد لتسليم قادة «حماس»؛ لأنه ليس بمقدور أحد أيضاً إلقاء القبض على نتنياهو الآن، ورأينا كيف كان يسافر الرئيس السوداني السابق عمر البشير، رغم المطالبات الدولية بإلقاء القبض عليه.

والقصة لن تنتهي عند هذا الحد، بل إنَّ السؤال الآن هو: كيف فتح هذا الادعاء أبواباً وآفاقاً للرئيس بوتين الذي قيل إنَّ المحكمة الجنائية الدولية ستلاحقه؟... هل يتعامل الأوروبيون، مثلاً، مع نتنياهو بطريقة مختلفة عن الرئيس بوتين بسبب الحرب في أوكرانيا؟

ولا أقول إنَّ قرار «الجنائية الدولية» مسيّس، وربما يكون كذلك، وإنّما وقعت المحكمة الآن في براثن الساسة، والسياسة، ولن يُنظر لها من زاوية قانونية بقدر ما سيتم تعويم الأمر، من كل الأطراف عربياً وغربياً، وتحديداً أميركياً. وعليه، فهم مجرمون، ولكن!

وبالتالي، فإنَّ طلب المدعي العام زاد من تعقيد الأزمة، وربما يدفعها للتفاقم؛ لأن الحرب في غزة ليست نابعة عن استراتيجية، وإنما الرغبة في البقاء. نتنياهو يريد البقاء سياسياً، والسنوار يحاول الحفاظ على حياته، وهنية يريد الحفاظ على حكم «حماس» لغزة.

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجرمون ولكن مجرمون ولكن



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon