الكاتب المؤثر

الكاتب المؤثر

الكاتب المؤثر

 عمان اليوم -

الكاتب المؤثر

العرب اليوم
مأمون فندي

سألني صديق هل هناك كاتب مؤثر اليوم في العالم العربي؟ والسؤال بصيغة أخرى إذا كانت الإجابة بالنفي هو: ما الذي أدى إلى غياب الكاتب المؤثر؟ هل هي البيئة المنتجة لكبار الكتاب أو المناخ الذي يكتبون فيه؟ أم أن الكتابة نفسها أصابها عطب؟ أم أن الكاتب المؤثر موجود٬ ولكن ليس عليه إقبال وطلب٬ بمعنى أنها مشكلة المستهلك في المقام الأول وانحدار التذوق؟ إذا كان المستهلك يحب «الفالصو»٬ فلن يكون هناك رواج للذهب الخالص.

إذا أخذنا مصر كمثال٬ وهنا اتخذ من مصر مثالا لأن جماعتي لن يأخذوا الأمر بحساسية٬ ولكن المثال المصري ينسحب على بقية دول الإقليم كلها تقريبا. في الحالة المصرية إذا ما قارنا من حيث الكتابة الصحافية والكتابة العالية٬ نجد أن العهد الملكي أنتج كتابا كبارا٬ استمر كثير منهم إلى عهد عبد الناصر٬ أسماء مثل محمد التابعي وتلاميذه٬ مثل مصطفى وعلي أمين وإحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل وأنيس منصور إلى موسى صبري٬ في الصحافة القائمة تطول٬ وعباس محمود العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ولطفي الخولي ولويس عوض في الكتابة العالية.

كل هؤلاء إنتاج بيئة التعليم الليبرالي الملكي٬ ولا أعني هنا الليبرالية كمفهوم سياسي٬ بل أعني مدارس وكليات الليبرال آرتس (٬(liberal arts أي الكليات التي لا يتخرج منها الطالب٬ إلا إذا كان دارسا للكورسات الأساسية أو الأصول٬ كأصول الفلسفة وتاريخ الآداب والفنون وكورسات في الرياضيات والفيزياء وربطها بالفنون الجميلة٬ وهذا ما تدرسه كليات الليبرال آرتس في الغرب اليوم. الحاصل على درجة البكالوريوس من هذه الكلّيات كالحاصل على الدكتوراه في جامعاتنا اليوم. إذن النقطة الأولى لغياب
الكاتب المؤثر هي البيئة التعليمية المنتجة للكتاب وبتلوث هذه البيئة تلوثت الكتابة.

وتلوثت البئر.

سبب آخر لإصابة فن الكتابة بالعطب أيضا٬ ربما غياب المنابر التي يطرح فيها طرح مطول٬ مثلما كان الحال في مجلتي «الرسالة» و«الطليعة»٬ أو حتى مجلات تسمح بطرح مطول على غرار المجلات الغربية الرصينة٬ مثل «نيويورك رفيو أوف بوكس» (of books New York review) أو «لندن رفيو» وغيرهما من المساحات المفتوحة التي تسمح بتجلي الأسلوب والمحتوى معا. اللوح٬ أو التمبليت٬ الموجود لا يسمح بظهور الكاتب المؤثر. سبب آخر يتعلق برعاة الكتابة.

فقد تغير الرعاة وتغير أيًضا المستهلك٬ فلم يعد هناك من يستهلك الأفكار الكبرى في ثوب أدبي٬ فقد تدنى الذوق وانحصرت الكتابة المطولة في مقالة الرأي التي لا تزيد على ألف كلمة في أحسن الأحوال وسبعمائة وخمسين كلمة أو مائتي كلمة في حالة العمود الصحافي٬ فمن أين يأتي الأسلوب الذي يحمل مضمونا؟ ولهذا اقتربت فكرة الكاتب المؤثر من الانقراض.

المستهلك للمعرفة عندنا٬ فوق وتحت٬ كما يقولون٬ أي لدى النخبة والعوام٬ أصبح مدخنا شرها٬ يستهلك كل أنواع التبغ الثقافي٬ مع أن الشعار عند النخب يجب أن يكون «لا للتدخين»٬ إلا أنهم يقربون إلى مجالسهم من يحرق ثيابهم من نافخي الكير والكراهية على حساب باعة المسك الذي تشتم منه ريحا طيبة.

فضلوا أن تحرق ثيابهم بمن حولهم من البهلوانات على حساب الكاتب التنويري الذي بالضرورة قد يكون مملا٬ فالأفكار الجديدة وغير المألوفة إما تسبب مللا أو نفورا.

فالمشكلة في جانب منها ليست أن البضاعة الرديئة تطرد الجيدة من السوق٬ بل المشكلة المستهلك الذي يزداد طلبه كل يوم على البضاعة الرديئة٬ وعلى وجبات الشارع التي تسبب تلوثا معويا وعقليا في ذات الوقت٬ لكنه الإدمان!!

هناك جوائز هنا وهناك للكتابة الجيدة٬ ولكنها في معظمها تنقصها المعايير الصارمة التي تسمح بظهور أصوات جديدة خارج الشلل «الثقافية» المغلقة. فالمطلوب من الكاتب الجيد الذي يظن في نفسه الجدة والجودة أن يتقدم بأعماله للجنة الجائزة باحثا عن مواعيدها وعناوينها٬ مع أن الجوائز المحترمة عالميا تبحث عن المواهب٬ ولا تأتي إليها المواهب.

الموهوب لا يأتي ولا يطرق الأبواب٬ أما من لا يكل ولا يمل من الطرق فهم أصحاب نصف الموهبة٬ الذين يصلون بالإلحاح وبالقرب. لذا ترى ما ترى٬ على السطح فقط من طرقوا الأبواب كثيرا ومهنتهم الطرق لا الكتابة٬ ولهذا تسمح ضجيجا ولا ترى طحنا. المستهلك هو المشكلة.

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكاتب المؤثر الكاتب المؤثر



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon