مقعد شاغر وحضور دائم

مقعد شاغر وحضور دائم

مقعد شاغر وحضور دائم

 عمان اليوم -

مقعد شاغر وحضور دائم

بقلم : غسان شربل

يزورُنا الموت مراتٍ عدة قبل إطلالته الأخيرة. يزورنا كأنه يدرِّبُنا على الفقدان. ويسرف في القتل حين يختار من اختلطت أيامه بأيامنا سطراً سطراً. يحرم الزائر المجرم جملة من الاكتمال. وموعداً من الانعقاد. ويداً من المصافحة. يترك الوجع حارساً للكرسي الشاغر في قاعة التحرير. وفي قاعة الاجتماعات. وفي يوميات الود. وفي الحوار المفتوح حول انتقال الصحافة من زمن المحبر إلى زمن المغرد.

سمير السعداوي.

أغلق أمس كتاب عمره ومضى. لم يمهله المرض لترتيب لقاء وداعي مع صحيفتنا التي أحبها وأحبته ومع زملاء أحبوا فيه مهنيته ورحابته. قبل أيام هاتفني بما تبقى من صوته. تحدَّث كمن يعتذر عن سرعة المغادرة. وحمَّلني رسائل الود لمن تقاسم معهم الإقامة تحت سقف «الشرق الأوسط».

كان سمير السعداوي ركناً من أركان مطبخ التحرير في صحيفتنا. انخرط سريعاً في هذه المجموعة الصغيرة المنهمكة بأن تكون «الشرق الأوسط» دائماً عالية الصدقية ودقيقة ورشيقة. وكان بصبر العارف يضع اللمسة الأخيرة على الصفحات قبل مغادرتها. وعلى عادة أهل الاحتراف يريد الأصح والأفضل والأجمل. وأسعفه في ذلك تمرسه بالمواضيع العربية والدولية وإطلالته على رشاقة المادة غير السياسية بمنوعاتها.
كان ينتمي إلى جيل يعتبر العلاقة مع الصحيفة قصة حب قبل أن تكون وظيفة ومواقع. لهذا كان دائم الاستعداد للانخراط في العمل أو التخلي عن عطلته حين تتلاحق الأحداث وتتكاثر الملفات. وأحب الزملاء الصحافي الذي يصوغ أفكاره وانتقاداته بمخمل الزمالة والحرص على إنجاح الورشة برمتها.

تحت ابتسامة عاقلة كان يواري أحزانه كي لا يثقل على جليسه. وكانت لديه أسباب للحزن وهي تكاثرت. غرقت سفن كثيرة كان يحبُّها وفي طليعتها بلاده لبنان. شكا من صعوبة وضع جوهرة في يد مغامرين أو مهرجين وخاف أن يأتمنهم على أولاده. قبل أسابيع انضموا إليه في لندن وكان حلمه الوحيد أن يراهم بعد سنوات يطرقون أبواب الجامعات ويكبرون خارج مناخات التعصب والتمزق. وكان الحزن يهبُّ عليه من جذوره الليبية أيضاً وكنا نلتجئ إليه كلما ازدادت الكلمات الدموية المتقاطعة هناك صعوبة واستغلاقاً.

باسم كل الذين اختلطت أيامهم بأيامك ننفي قصة المقعد الشاغر، ونؤكد حضورك الدائم في وجداننا مطالباً بأن تكون «الشرق الأوسط» دائماً سباقة ودقيقة ورشيقة وأنيقة.

omantoday

GMT 00:04 2024 الجمعة ,22 آذار/ مارس

المال الحرام

GMT 14:47 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين: رجل الضريح ورجل النهضة

GMT 14:45 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

GMT 14:44 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن

GMT 14:43 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

... في أنّنا نعيش في عالم مسحور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقعد شاغر وحضور دائم مقعد شاغر وحضور دائم



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon