الكل في مأزق السلطة وإسرائيل وحماس

الكل في مأزق: السلطة وإسرائيل و"حماس"

الكل في مأزق: السلطة وإسرائيل و"حماس"

 عمان اليوم -

الكل في مأزق السلطة وإسرائيل وحماس

حسن البطل

شو يعني؟ مليونا إسرائيلي في الملاجئ من وابل صواريخ، ومليون و800 ألف غزي مكشوفون لغارات الطيران الحربي؟
شو يعني؟ عشرة جرحى الإسرائيليين من الصواريخ، وأضعافهم من القتلى المدنيين الفلسطينيين.. وأضعاف أضعافهم من الجرحى.
شو يعني؟ خطاب نصر الله الشهير عن صواريخه التي تصل "حيفا وما بعد حيفا" بينما وصلت صواريخ الفلسطينيين إلى ضواحي حيفا، علماً أن حيفا أقرب إلى لبنان من قربها إلى غزة!
شو يعني؟ أن تعيد فضائيات فصائل غزة نشر لقطات من احتماء الإسرائيليين بالملاجئ، بينما يسقط سبعة مواطنين فلسطينيين في خان يونس، بينهم أربعة أطفال. الجيش أنذر هاتفياً بإخلاء منزل قائد في "حماس" فسارع الناس إلى تشكيل "درع بشري" لحماية المنزل. لم يردع إسرائيل عن القتل.
شو يعني؟ يوجه رئيس السلطة الفلسطينية خطاباً تلفازياً إلى شعبه ويوجه، في اليوم ذاته، خطاباً مكتوباً إلى مؤتمر صحيفة "هآرتس" عن السلام، كما فعل الرئيس الأميركي والأمير السعودي تركي بن فيصل.
***
خطف وخطف مضاد؛ خطف وقتل وخطف وقتل مضاد. تنقيط صواريخ من غزة على إسرائيل، ورد جوي إسرائيلي بإغارات على مراكز لحركة حماس (بعد أن ينصرفوا لرؤية مباريات المونديال).. فإلى تراشق بالصواريخ والقصف الجوي صار وابلاً.. فإلى حافة حرب!
هذه جولة جديدة ثالثة بين غزة وإسرائيل منذ سيطرة حماس على القطاع عام 2007، فمن يتحدث فيها عن توازن قوى أو من يتحدث فيها عن توازن ردع، أو من يتحدث عن شروط تهدئة جديدة: لإسرائيل شروط، ولحماس شروط.
إسرائيل تقول: "هدوء مقابل هدوء" لكنها تلوّح بعملية بريّة، واستدعت 40 ألفا من جنود الاحتياط، مقابل 70 ألفا حشدتهم في عملية عمود السحاب 2012، وسيحل جنود الاحتياط هؤلاء مكان جنود الخدمة الدائمة في الضفة الذين سيتوجهون إلى حدود غزة.
قائد الجناح العسكري لحماس حدّد شروط الهدنة الجديدة، ومنها إطلاق سراح أسرى صفقة شاليت الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم.. لكن أهمها هو وقف تدخل إسرائيل في اتفاق المصالحة وعمل حكومة الوفاق؟!
حكومة الوفاق ولدت "خداجاً" بعد سبع سنوات من الانشقاق، وتريد إسرائيل تفكيكها "إمّا سلام مع حماس وإمّا سلام مع إسرائيل" كما قال نتنياهو، علماً أن فشل مفاوضات السلام مع إسرائيل دفع إلى حكومة الوفاق.
إسرائيل لا تريد، حقاً، تفكيك السلطة الفلسطينية لأن "حماس" سوف ترثها، ولا تريد إسقاط حكم "حماس" لغزة، لأن فصائل وجهات أكثر تطرفاً منها سوف تحل محلها (كما في العراق وسورية).
بذلك، لا يوجد لإسرائيل "حسم سياسي" لمشكلة السلطة الفلسطينية غير المفاوضات، ولا يوجد لإسرائيل حسم عسكري لسيطرة حماس على القطاع، وبين تعذّر حسم سياسي وحسم عسكري يقول قادة أجهزة أمن إسرائيليون إن مشكلة إسرائيل الأولى هي فلسطين، وليس قنبلة إيران، ولا امتداد الحركات الأصولية الجهادية في دول الجوار.
أبو مازن لن يحلّ حكومة الوفاق بعد ما لمّح إلى ذلك إثر اختطاف المستوطنين الثلاثة، لأن عملية الاختطاف لم تكن بأمر مركزي من قيادة حماس، كما استدرك خالد مشعل، وهو بعد اشتعال المواجهة الجديدة لن يحلّ حكومة الوفاق، ولو بقيت أشبه بمراسيم على الورق!
قد يكون صحيحاً أن خلية الخليل عملت من تلقاء نفسها في اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة، وأن الانتقام الإسرائيلي المروّع وحرق الفتى حيّاً كان من عمل خلية متطرفة يهودية عملت من تلقاء نفسها، لكن خطف المستوطنين أدى إلى وقف إضراب المعتقلين الإداريين عن الطعام، وإلى حملة اعتقال إدارية طاولت مئات من كوادر "حماس" ومن محرّري صفقة شاليت، وحتى إلى إعادة اعتقال محررين سابقين عليها.
الاختطاف الذي نجح مرّة في غزة، فشل مرّات في الضفة، قبل الانشقاق وبعده، وأفسح المجال إلى جولة جديدة من التراشق الصاروخي والقصف الإسرائيلي الجوي.
.. وأيضاً، إلى خلاف داخل الائتلاف الحكومي حول الموقف من الاختطاف ومن مواجهة الصواريخ، وبنتيجته فك وزير الخارجية ليبرمان ائتلافه مع الليكود، وإن بقي في الحكومة.. وهكذا صارت كتلة "الليكود" تحكم بغالبية 19 مقعداً فقط، أي بعدد مقاعد حزب "يوجد مستقبل"، علماً أن الجناح الأكثر يمينية في الليكود يتحالف مع المستوطنين، ويكاد يسيطر على قرارات الحكومة، وقد يسيطر على حكومة إسرائيل في الانتخابات المقبلة.
لم تعد إسرائيل وفلسطين "جزيرة هدوء" عابر في بحر شرق أوسط عربي مضطرب، ولو أن اتفاقاً آخر لهدوء أمني آخر قد يتحقق، في غضون أيام وأسابيع، في غزة بين حماس وإسرائيل بوساطة عربية أو بدونها.. لكن السؤال هو: ماذا سيحصل في اليوم التالي لهذا الهدوء الجديد الذي تحطم لسبب سياسي هو رفض حكومة إسرائيل دفع ثمن السلام مع فلسطين.
إن الشجاعة العسكرية للمقاومة وحركة حماس، تقابلها شجاعة سياسية لرئيس السلطة، فالمقاومة لا تعبأ بموازين القوى، ورئيس السلطة يسبح في تيار سياسي معاكس لمعظم شعبه.. لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية يساير التيار الغالب في حزبه وائتلافه.
يبدو أن الجميع في مأزق: السلطة مع شعبها، وإسرائيل مع ائتلافها الحكومي اليميني، و"حماس" مع حصار إسرائيلي وحصار عربي، أيضاً.
من يتذكر أن مشكلة غزة هي في تأمين مياه الشرب وتصريف مياه المجاري والكهرباء.. وبطالة الناس، وكساد الأسواق؟

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكل في مأزق السلطة وإسرائيل وحماس الكل في مأزق السلطة وإسرائيل وحماس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon