بقلم - إنعام كجه جي
استيقظ أهالي منتجع ماربيا، الشهر الماضي، على جريمة غامضة. دخل رجل ملثم عيادة الدكتور ألكسندر أصلاني وأطلق عليه عدة رصاصات. قتله وهرب. وأصلاني جرّاح تجميل تركيّ الأصل. وهو ليس أول طبيب تجميل يفقد حياته أو يُصاب في حوادث اعتداء. تمتد القائمة من الولايات المتحدة حتى روسيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها. وحتى العراق.
استفرد رجل مختلّ في بغداد، قبل سنوات، بطبيب التجميل العراقي الشهير علاء بشير وطعنه في بطنه، دون معرفة سابقة بينهما. نُقل المجني عليه إلى مستشفى الطوارئ وخضع لعملية أنقذت حياته. وأمس تحدثت هاتفياً مع الدكتور الفنان، 87 عاماً، وتأكدت من الحادثة التي وددتُ نقلها من الذاكرة. والذاكرة تخون.
إلى جانب مهنته الطبية، يرسم علاء بشير بالألوان وينحت الحجر. أما أصلاني فينحت الأجساد والخصور واشتهر ببراعته في تكبير الأرداف. نال قتيل ماربيا شهرة عالمية لاستخدامه السليكون إلى جانب الدهون في نفخ الأرداف. عمل في مستشفيات أوروبية قبل أن يفتح عيادته الخاصة في إسبانيا. وهو قد حلّ قبل فترة في الإمارات حيث أجرى سلسلة من العمليات. وبما أنه ثريّ وشهير وناجح فقد كان من الطبيعي أن تدور شائعات حول سبب اغتياله. هل هو انتقام من عملية فاشلة؟
قبل فترة، ظهر على شاشة التلفزيون الفرنسي طبيب التجميل المعروف سيدني أوهانا وهو يضع لاصقاً طبياً على أنفه. نحت الجرّاح المولود في مراكش أنوف العشرات من نجوم الفن والمجتمع. بينهن كارلا بروني زوجة الرئيس الأسبق ساركوزي. قال إن جارته في العيادة هاجمته. خرج إليها غاضباً من غرفة العمليات واعترض على ضجيج محرّك سيارتها. وردّت عليه بأن ضربته بهاتفها النقال ورضرضت أنفه وشقّت رأسه. ليس أقلّ من ثلاثين قطبة لرتق الجرح. لكن القضاء يُلاحق أوهانا نفسه في قضايا اعتداءات جنسية على مريضات.
يدخل المرء عيادة طبيب التجميل وهو محمّل بالأماني. الشكل الجميل من مفردات العصر. يخرج في الغالب سعيداً. لكن يحدث أن يخرج خائباً بعد دفع مبلغ محترم. هذا كان حال الأميركية بيريل شاليس التي قتلت طبيب التجميل سيلوين كوهين في عيادته بولاية واشنطن لأنه فشل في أن يشد وجهها. ومثلها تيريزا راميريز التي دخلت على الدكتور مايكل تافيس في عيادته بولاية كاليفورنيا وأفرغت فيه أربع رصاصات. السبب عملية فاشلة لترميم الصدر. وما يحدث عند الأميركان يحدث عند الروس. حمل ضابط البحرية السابق يوري ليبيديف سلاحه وذهب إلى طبيبه ألكسندر ريميزوف في مكتبه بسان بطرسبورغ. لم تعجبه نتائج عمليات تجميل الأنف والأذنين. قتل الجرّاح وانتحر.
نرى على الشاشات نجمات يصغرن ويُشبشبن مع التقدم في السن. شيخوخة بدون تجاعيد. قامات مُهندَسة بالمسطرة والفرجال. منحوتة بالمشرط. وتبقى هناك فجوة بين قدرات الطبيب وتوقعات المريض غاوي المعجزات. إي نعم. تتيح الفتوحات العلمية للعطّار أن يُصلح ما أفسد الدهر.