بقلم - مشاري الذايدي
مقولة إنَّ الأمن مترابط يؤثر بعضه على بعض مقولة حقيقية، وليست عبارة إنشائية مجازية فقط.
ومن ذلك ترابط الأمن بين مصرَ ودول الخليج، خصوصاً السعودية، التي تقابل مصر على شواطئ البحر الأحمر، وتعانقها «شبه بريّاً» من خلال شبه جزيرة سيناء، ومن يقف على ضِفاف نيوم يرى أنوار شرم الشيخ بالليل.
كما أنَّ التعاضد السعودي المصري قديمٌ، وفي حرب السويس (العدوان الثلاثي) عام 56 ساندت السعودية مصر أيام الملك سعود، بل انخرط بعض الأمراء حينها، ومنهم الملك سلمان، في حملات التطوع للدفاع عن مصر.
وفي أيام الملك فيصل، وحرب أكتوبر، حرب العبور، الحكاية مشهورة، وماذا فعل فيصل والسعودية لصالح مصر، خصوصاً في مسألة تصدير النفط.
أما في عهد الملك عبد الله، و«الربيع العربي»، فالكل يعرف ماذا جرى من الرياض للقاهرة في تلك الأيام العصيبة، عام 2011 وما تلاه، فيما عُرف بـ«الربيع العربي»، كما زعموه. ولا ننسى وقوف مصر أيام الرئيس الراحل حسني مبارك مع الكويت لحماية الأمن الخليجي أيام غزو صدام للكويت 1990.
اليوم لدينا رئيس مصري لديه إحساسٌ تاريخيٌّ عالٍ بالمسؤولية، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أنقذ بلاده من الفوضى وعبر بها، العبور الثاني، نحو الأمان والتنمية.
أمس السبت، وخلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، البرلمان المصري بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أنَّ مصر «ستنفّذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».
وأكد الرئيس المصري، في كلمته هذه، أنَّ «القاهرة ستنفّذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان».
الرئيس عبد الفتاح السيسي نبّه المصريين بصورة خاصّة إلى «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم». بالفعل قرّر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة اليوم الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».
أمن البحر الأحمر، وأمن السعودية، وأمن مصر، هو من أمن اليمن، وتأمينه، وحماية دولته وشعبه من مشروع الجماعة الحوثية الأصولية المتطرفة، التي فرّجت العالم على خطورة ما لديها من سلاح، وما هي عليه من خرافات سياسية فكرية ملتهبة. هذا أوان العزم والحزم، و:
السيفُ أَصدَقُ إنباءً من الكُتُبِ
في حَدِّهِ الحَدُّ بينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ