دخول مصرَ الحرب

دخول مصرَ الحرب

دخول مصرَ الحرب

 عمان اليوم -

دخول مصرَ الحرب

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

في الحقيقة، كان منتظراً أن تشارك مصرُ الجبهةَ الخليجية في مواجهة إيران ووكلائها في العراق واليمن. فهذه من ضرورات توازن القوى الإقليمي لمصر نفسها.

وبعد أن أعلنت القاهرة استعدادَها للمشاركة نتوقع أن يواجه هذا الموقف المصري الرسمي بالتشكيك والانتقاد من أطراف مختلفة كارهة ومتشككة: لماذا لم تشارك القاهرة قبل عشرة أشهر؟ وهل لموقفها علاقة بالوديعة المالية السعودية؟ أم أنَّ الأمر مجرد وعود كلامية؟

لكن القاهرة، رغماً عنها، أصبحت طرفاً في الحرب. فقد استهدفت مباشرة بالمقذوفات، وأطلقت تهديدات صريحة قبل ذلك ضدها من جماعات إيران في اليمن والعراق.

وعلى مدى ثلاث سنوات، تدفع مصرُ ثمنَ اعتداءات الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر من إيراداتها بالعملة الصعبة. وقد فاقت تكلفتها تداعيات حروب ليبيا والسودان وغزة مجتمعة. القاهرة تخسر نحو ستة مليارات دولار سنوياً من إيرادات قناة السويس وفق تقديرات دولية.

ويواجه الاقتصاد المصري أخطرَ تهديد عليه نتيجة تداعيات الحرب على المصريين العاملين في الخليج. فأكثر من خمسة ملايين مصري يعملون في خمس دول خليجية، وقد تتعرض وظائفهم ومداخيلهم للتوقف مع استمرار الحرب، وتراجع صادرات هذه الدول من النفط والغاز.

تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تكن القاهرة قط متحمسة لخوض الحروب. إنَّما حروب الخليج هذه وضعت مصرَ على خط النار دون اختيارها. والتحدي يتجاوز الأخطار الاقتصادية وتهديد معيشة ملايين المصريين، فبروز إيرانَ قوةً مهيمنة على الخليج سيقلّص نفوذَ مصر ويهدّد أمنها القومي.

وقد كانت القاهرة ساحةَ مواجهة غير معلنة بين الحكومات الخليجية والنظام الإيراني، بعد وصول «الإخوان» إلى الحكم. حينها، سعت طهران، عبر سلسلة من التحركات، إلى دعم «الإخوان» وتعزيز سيطرتهم على الدولة.

إعلان الرئيس السيسي استعداده لدخول الحرب يبعث برسالةٍ واضحة إلى طهران، التي تستفيد من الخلافات الخليجية وغياب الدعم العربي اللذين تركا الخليج مفككاً ومعزولاً.

وعن توقيت تحرّك مصر اليوم، وليس قبل أشهر، فقد تكون وراء ذلك اعتبارات مفهومة، إتاحة الفرصة للتفاوض والمصالحة، وتجنّب الظهور في جبهة واحدة مع واشنطن ضد إيران.

وهناك من يريد اختزال دوافع القاهرة في المقابل المالي. لكن المعادلة أبعدُ من ذلك. صعود إيرانَ سيكون على حساب مصر التي تتحرّك دفاعاً عن مصالحها ونفوذها واقتصادها. ستعود طهرانُ للتدخل في شؤون مصر وزعزعتها وقد سبق لها فعل ذلك. وهي كذلك تدافع عن أمنها الاقتصادي، فخسائر قناة السويس بسبب الحوثي والإيراني، نحو ستة مليارات دولار سنوياً، (18 مليار دولار خلال ثلاث سنوات من استهداف الملاحة وعزوف السفن عن المرور بالقناة)، وإلى جانب خسائر القناة، تهدد الحربُ معيشةَ ملايين المصريين في الخليج.

ويبقى السؤال الأخير، هل ستغير المشاركةُ المصريةُ المعادلةَ العسكرية على الأرض؟ يتوقَّف الأمرُ على طبيعتها وحجمها، وهو ما ننتظر اتَّضاحَه.

سياسياً، تبعث القاهرةُ برسالة إلى إيرانَ والعالم العربي، لم يعد ممكناً السكوت على الحرب الإيرانية على الخليج.

omantoday

GMT 22:24 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أخباركم أخبارنا

GMT 22:22 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية... «السيفُ أَصدقُ إنباءً من الكُتُبِ»

GMT 22:21 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصورة الواقعية لمنطقتنا...من دون تجميل الـ«إيه آي»

GMT 22:20 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثيّة بوصفها الميليشيا المطلقة...

GMT 22:18 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا... عودة الثنائية الحزبية

GMT 22:17 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حرب عادلة ضد التمادي الحوثي

GMT 22:15 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

من يكره أطباء التجميل؟

GMT 22:14 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ضياع فرصة الانتخابات الفلسطينية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دخول مصرَ الحرب دخول مصرَ الحرب



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 10:53 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 عمان اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 11:03 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
 عمان اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon