ترمب في شخصية المعلم «داغر»

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

 عمان اليوم -

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

بقلم:مشاري الذايدي

القوة، حسب فلسفات معينة، هي التي تحدد الصحيح من الخطأ، الحق من الباطل، المعتمد والمهمل... باختصار، القوي هو من «يفرض» رأيه وإرادته على الآخرين، في تجسيد عارٍ لحق القوة تجاه قوة الحق.

مثلاً، لو كان موضوع التسمية الصحيحة للمسطح المائي الكبير، الواقع جنوب الولايات المتحدة، هل هو: خليج المكسيك أو خليج أميركا، موضوعاً متروكاً للمتخصصين والمؤرخين، لهان الأمر واستفاد البحث العلمي من هذا الجدل وتلكم المناظرات.

غير أن الأمر مع الرئيس الأميركي «القوي»، دونالد ترمب، ليس كذلك، فهو يريد «فرض» إرادته على الجميع، في مقدمة هؤلاء جيرانه بالمكسيك؛ إذ قرر فخامته تغيير اسم الخليج إلى أميركا، بل قامت شركة «غوغل» بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا» لمستخدمي خدمة الخرائط في الولايات المتحدة.

تلك الخطوة التي أثارت غضب المكسيكيين. إذ قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، حول هذا: «بالنسبة لنا، سيظل خليج المكسيك، وبالنسبة للعالم بأسره، سيظل خليج المكسيك».

بعيداً عن صخب الخليج المكسيكي، فإن أسماء المعالم الجغرافية ظلت دوماً موضع خلاف وأحياناً شجار سياسي بنكهة علمية، وأحياناً مجرد خلاف عادي بين الثقافات والمجتمعات.

مثلاً قديماً كان أهل الجزيرة العربية وبعض العرب يسمون الروس، المسكوف، وسيرلانكا، سرنديب، ويشترك معهم الفرس بهذه التسمية.

على ذكر الفرس، فإن أشهر خلاف في منطقتنا على اسم بحر هو اسم الخليج الذي يفصل بين إيران وجزيرة العرب، هو عند الإيرانيين «خليج فارس»، وهو عند العرب «الخليج العربي»، والأمر لم يقتصر على مجرد خلاف لفظي بين ثقافتين، بل تسبّب في أزمات حادة أحياناً.

مثلاً، الاتحاد الإيراني لكرة القدم أعلن، في وقت سابق، أنه بصدد رفع شكوى لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) احتجاجاً على تسمية «خليجي 25» ببطولة الخليج العربي لكرة القدم.

الحقيقة أن تسمية هذا الخليج بالفارسي تسمية قديمة، لكنها ليست الوحيدة، فقد كان اسمه أحياناً خليج البصرة وخليج القطيف. ويذكر قدري قلعجي في كتابه «الخليج العربي: بحر الأساطير» أن المؤرخ الروماني بلينيوس الأصغر كان أول من أطلق على الخليج اسم الخليج العربي في القرن الأول الميلادي.

وإذا انتقلنا لغرب الجزيرة العربية، فالجدل السياسي أقل سخونة، فهو البحر الأحمر وهو بحر القلزم، وغير ذلك، أما إذا «أشملنا» قليلاً فهناك البحر العتيق، رحم الحضارات والتجارة والأساطير، البحر الأبيض المتوسط، فهو بحر الروم، أو بحرنا كما كان يقول الرومان، وهو في التركية له اسمه الخاص، وكذا عند العبرية. هذه أمثلة سريعة لاختلاف أسماء البحار في منطقتنا:

بحر قزوين، بحر الخزر. البحر الأسود، بحر البنطس.

البحر الميت، بحر لوط.

فضلاً عن اختلاف أسماء الأنهار والأودية والجبال، غالباً بسبب تلقائي راجع لخبرة وزاوية كل مجتمع في النظر، وأحياناً بسبب صراع إرادات سياسي، كما هو الحاصل اليوم مع ترمب وخليج المكسيك.

في النهاية «الحق هو اللي يمشي» كما قال يونس شلبي (شخصية عوض)، في فيلم «الفرن»، للظالم، الفنان عادل أدهم (شخصية المعلم داغر)، أحد «أظرف» من قدم أدوار الشر، ليرد أدهم: طب ما تمشي ياد!

فهل يكون ترمب مستلهماً لفلسفة المعلم داغر، في ذلك الحوار المضحك العميق؟!

ضحك كالبكا...

omantoday

GMT 17:42 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ولا يتغيَّرون

GMT 17:41 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ما لَا تعرفُه... عنِ المؤسس الملكِ عبدِ العزيز

GMT 17:39 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 17:36 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

من حديث التاريخ بين صنعاء والرياض

GMT 17:34 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 17:33 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 17:28 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية

GMT 21:22 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب في شخصية المعلم «داغر» ترمب في شخصية المعلم «داغر»



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon