القطب التيجاني وحماية المستهلك الروحي

القطب التيجاني... وحماية المستهلك الروحي!

القطب التيجاني... وحماية المستهلك الروحي!

 عمان اليوم -

القطب التيجاني وحماية المستهلك الروحي

بقلم:مشاري الذايدي

رجلٌ في مصر، شهرته، صلاح الدين التيجاني، يزعم أنه مؤسس طريقة صوفية جديدة، متفرّعة من الطريقة الأصلية وهي التيجانية، لكن ما جعل اسمه متداولاً هذه الأيام، ليس علومه الروحانية ولا كشوفه الصوفية، ولا فيوضه النورانية، بل بسبب رفع بعض النساء عليه دعاوى تحرّش واستغلال.

هذه القضية، قادت لما هو أهمّ، ما هي أسرار التصوف وأتباعه، في مصر، وغير مصر، كالمغرب وأفريقيا المسلمة، وما أوجه الشبه بالتصوف الشيعي؟

في البداية، يجب التأكيد على أن حرية الاعتقاد والتمذهب، أمر مفروغ منه، وهو شأن سيادي قانوني لكل دولة، لذلك نقاشنا هنا مجرد لمحة علمية تاريخية... للتأمل، مع الاحترام للجميع، ومؤكد أن صلاح التيجاني هذا لا يمثّل كل التيجانية، ولا كل رجال الطرق الصوفية، وقد أعلنت مشيخة التيجانية في مصر براءتها من الرجل.

نقلت الصحافة المصرية عن الفتاة المصرية التي دشّنت القضية ضد هذا الشخص، أنه كان «يدّعي أنه القطب مما يعني أعلى رتبة للشيخ أو الإنسان بعد النبي محمد... يجب إطاعة أوامره، وليس التفاوض، فهو يعرف القدر والمصير، وعدم اتباعه سيؤدي إلى الجحيم... هذا ما تعتقده عائلتي لأن هذا ما صوره لعائلتي».

في موقع «الإمام» صلاح هذا الرسمي على الإنترنت يتمُّ التعريف به على هذا النحو: «مُحدّث العصر، علّامةُ مصر، عالم الأشراف وشريف العلماء الإمام المجدّد صلاح الدين التيجاني الحسني، نادرة عصره في مصره».

أيضاً نجد: «حسيب نسيب ينتهي نسبه الشريف إلى مولانا الحسن بن علي، عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه من سقيمه ومعلوله، طأطأ له علماء عصره الرؤوس لعلو سنده ومضاء هممه، فهو خاتم الحفاظ وفارس المعـاني والألفاظ».

الواقع أنه لولا هذه الفضيحة الإعلامية، لما علم أحد بهذا الإنسان، إلا بعض أتباعه الدراويش، ناهيك من أن يكون «نادرة العصر وعلّامة مصر، وعديم النظير».

ما ذكرته الفتاة، صحيح فيما يخصّ الدعاوى الهائلة عن الاتصال المباشر بالسماء، والعصمة التي يتحلّى بها «القطب» أو البدل الصوفي.

هذه الفكرة، كما يقول الدكتور كامل الشيبي الباحث العراقي في كتابه المبكّر والمرجعي «الصلة بين التصوّف والتشيّع» لها علاقة بالتصوف الباطني الإسماعيلي، حيث يذكر الشيبي في سفره النفيس هذا أنه:

«قد دخلت في التصوّف فكرة إسماعيلية صريحة أخرى هي فكرة النقباء التي دارت في الإسماعيلية حول رجال عددهم اثنا عشر يُسمّون الحُجج يبثّون الدعوة في غيبة الإمام أو في حضرته وهم مقدسون وعددهم ثابت».

وبعدُ، يظلُّ الإنسانُ دوماً، من كل الأعمار والطبقات الاجتماعية، بحاجة للغذاء الروحي، وهو احتياج طبيعي، حتى في عصرنا الحديث، عصر الديجتال، لذلك يكون من الضروري «حماية المستهلك» الروحي، أعظم من حماية المستهلك الجسدي.

omantoday

GMT 02:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 02:11 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:07 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:06 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:04 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:03 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القطب التيجاني وحماية المستهلك الروحي القطب التيجاني وحماية المستهلك الروحي



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon