انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل

انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل

انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل

 عمان اليوم -

انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل

نبيل عمرو
بقلم - نبيل عمرو

بالمقاييس الصهيونية الصرفةِ، تفوّق بنيامين نتنياهو وبفارقٍ جدّي على منافسه آيزنكوت، وجاء ذلك مخالفاً للتوقعات وما أفادت به الاستطلاعات التي منحت آيزنكوت تفوّقاً ملموساً سواء في سباق الجدارة على من يصلح لرئاسة حكومة إسرائيل، أو سباق المعسكرات على الرقم السحري 61، الذي تأخر فيه معسكر نتنياهو إلا في بعض الاستطلاعات... تعادل!

النتائج النهائية للانتخابات بدت موضوعيةً في إطارها الصهيوني، إلا أنَّها أدخلت إسرائيل في مأزق عدم قدرة أي معسكرٍ على تشكيل الحكومة بمفرده، ونظراً للاستقطابات الحادة التي ظهرت أثناء المخاض الانتخابي، وما أنتجت من مواقف لكل معسكرٍ يصعب التراجع عنها، فإنَّ كل سيناريو اقترح للخروج من المأزق ومنها تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيةٍ أو إعادة الانتخابات، وووجه برفض معظم أقطاب اللعبة ومنهم رئيس الدولة ولجنة الانتخابات، ومعهم معسكر آيزنكوت، ذلك رغم تدخلٍ أميركيٍ سافر لمصلحة توافق المعسكرين على حكومةٍ واحدة، مع تفضيلٍ لنتنياهو ليكون رئيس النوبة الأولى.

بعد أيامٍ قليلةٍ سيبدأ رئيس الدولة مشاوراتِه مع الكتل الفائزة، وعلى ضوء ما يتوصل إليه من ترشيحاتٍ سيقرر من سيكلّف، والأمر منوطٌ بمن يحظى بترشيحاتٍ أكثر.

وهنا يكون من ترشحه القائمتان العربيتان هو المُرجّح، ما يمنح آيزنكوت أفضليةً من خلال اتفاق القائمتين على إسقاط نتنياهو أولاً.

أين ستصل الأمورُ في مخاض المشاورات والاستقطابات المعلنة وما يجري منها خلف الستار، لا أحدَ يعرف من يخون من ومن يتنقل من معسكرٍ إلى آخر، والأهم من ذلك كيف سيكون حل عقدة الاعتراض الصهيوني على مشاركة العرب الذي لا يقتصر على ائتلاف نتنياهو، الذي يعترض لدرجة العداء المطلق، وإنَّما يضمّ قوىً من معسكر آيزنكوت ولم تظهر حتى الآن مرونةٌ مطمئنة تجاه هذه المسألة، ما يضمن لآيزنكوت وائتلافه تشكيل الحكومة.

جديد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين هو الاقتحام العربي القوي للكنيست، بحيث إنَّ 19 عضواً فيه لن يكونوا هامشيين أو ثانويين، ليس فقط في تركيبة الكنيست، وإنَّما... ومن خلال انتفاضة التصويت العربي المرتفع سيتعاظم دور الديموغرافيا الفلسطينية في إسرائيل، لتشمل جميع نواحي الحياة فيها، إذ حظيت القائمتان بما يقارب المليون صوت، وهاتان القائمتان تختلفان على كيفية المشاركة في الحكومة مباشرةً أو بتوفير شبكة أمان، إلا أنَّهما وهذا هو الأهم متفقتان على كل ما عدا ذلك، كما لو أنَّهما الكتلة الثالثة في تركيبة الكنيست السادس والعشرين.

أكثر من أخافته انتفاضة الديموغرافيا الفلسطينية هو بنيامين نتنياهو، ولقد ظهر من خلال ردود فعله على النتائج أنَّه فقد الحد الأدنى من اللياقة المفترض أن يتحلّى بها أي رئيس حكومة.

لم يتوقف عند انتقاد النتائج ضمن حدودٍ معقولة، بل ذهب إلى حدّ إعلان الحرب على فلسطينيي الـ48 جميعاً، متهماً إيّاهم بسرقة الانتخابات، حتى إنَّ ابنَه يائير وصفهم بالأخطر على إسرائيل من المشروع النووي الإيراني!

لقد أثّرت انتفاضة الديموغرافيا الفلسطينية بشكلٍ واضحٍ على الاصطفافات الداخلية في إسرائيل، وأنتجت انقساماً حاداً تبلور على صعيد الدولة والأحزاب والمجتمع، بين من يريد تعاوناً مع فلسطينيي 48 الذين يسمّون عربَ إسرائيل، وبين من يحرّمون مجرد الحديث معهم في أي شأن، وقد تجلّى هذا الانقسام بتظاهرةٍ مشتركة بين فلسطينيين ويهود نادت بإشراك العرب في الحكومة، وسبقت التظاهرة عريضةٌ وقعها ألف شخصيةٍ تتضمَّن كتّاباً ومثقفين وفنانين وسياسيين مرموقين في المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب كتلة الديمقراطيين البرلمانية بزعامة يائير غولان التي تقود الآن حراكاً نشطاً لرفع الفيتو عن مشاركة العرب.

حكاية معاداة نتنياهو ومعسكره لفلسطينيي الـ48 سيكون الخاسر فيها، إذ لا يستقيم ادعاؤه كرئيس لوزراء إسرائيل كلها التي يصفها دائماً بواحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الأوسط، بينما أكثر من خمس مواطني الدولة يعتبرهم أعداء، ناهيك عن أكثر بكثيرٍ من نصف إسرائيل لم يصوت له ولائتلافه في الانتخابات.

أيامٌ قليلةٌ وسنرى أين ستصل جهودُ آيزنكوت في تشكيل الحكومة، وأين ستصل جهودُ نتنياهو في إعاقتها وحينئذٍ سيكون لكل حادثٍ حديث.

omantoday

GMT 17:15 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 17:13 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 17:12 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

GMT 17:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 17:09 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 17:06 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 17:02 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

GMT 16:59 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

صوت الأب الذى لا يغيب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض - عُمان اليوم

GMT 16:27 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 عمان اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 16:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 عمان اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon