ليبيا وحوارها المهيكل

ليبيا وحوارها المهيكل

ليبيا وحوارها المهيكل

 عمان اليوم -

ليبيا وحوارها المهيكل

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

انتهت لجنة الحوار المهيكل من اجتماعاتها، وطلعت علينا بتوصيات مستنسخة من اتفاقات سابقة لا جديد فيها، وعلى رأس هذه التوصيات تشكيل حكومة انتقالية جديدة لمدة مُحدَّدة لا تزيد على عامين، من مهامها التحضير للاستحقاق الانتخابي، وتأجيل ملف الدستور، واعتماد «قاعدة دستورية مرحلية»؛ الأمر الذي يعتبر تمديداً لمرحلة انتقالية متجددة مستمرة منذ 15 عاماً، وفي ظل استمرار ازدواجية السلطة التنفيذية يمثل هذا جوهر الأزمة الليبية، بينما في المسار الدستوري، وهو المعطَّل لسنوات طوال، اقترح المشاركون تقديم «إطار دستوري مرحلي» ينظم الفترة الانتقالية، ويؤدي إلى انتخابات، على أن يُحال ملفُّ الدستور الدائم إلى مرحلة لاحقة، وهنا مكمن الترحيل للأزمة والقفز عليها، بل وتمديد للمراحل الانتقالية، ولا جديد يُذكر قدَّمه هؤلاء الأعضاء في لجنة الحوار، وهم 120 عضواً، ولا يعلم أحد معايير اختيارهم ممثلين للشعب.

والحوار المهيكل هو منتدى تشاوري يهدف إلى جمع مختلف الأطرافِ السياسية والاجتماعية لمناقشة القضايا الوطنية بشكل منظَّم، دون أن يكون هيئة لصنع القرار، وليس آلية تنفيذية ملزمة بحد ذاتها، ولكن البعثة الدولية تحاول أن تجعلَ مخرجات الحوار المهيكل «ملزمة» لجميع الأطراف الليبية، مما يُعتبر انحرافاً خطيراً عن مفهوم الحوار المهيكل.

لجنة الحوار المهيكل الهدف المعلن لها أنها تتضمن إعادة هيكلة مجلس مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة.

ومن بين مخرجات الحوار المهيكل كانت التوصيات بإصلاح الحوكمة وتمديد المرحلة الانتقالية، في ظل رهانات على التطبيق، في مقابل رفض نخبوي وحتى ميليشياوي لنتائج لجنة الحوار المهيكل، التي لا يعلم أحد آلية اختيار أعضائها كسابقاتها من اللجان؛ فلا معايير واضحة لاختيار الأعضاء والممثلين للشعب الليبي في هذه اللجنة.

فاللجنة اختارتها البعثة الدولية، وأوكلت لها الخيار وتحديد المصير نيابة عن الشعب الليبي المغيَّب منذ عام 2011.

الأزمة الليبية مستمرة، ومعروف من يعطِّلها. إنّها جماعات الإسلام السياسي التي تسيطر على العاصمة طرابلس والمصرف المركزي، ودائماً تخلق هذه الجماعات المبررات من أجل إدامة الفوضى، للهيمنة على العاصمة.

وهكذا يتم التعامل مع الأزمة الليبية من خلال المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي والخيار الانقلابي الخاسر للانتخابات، كما حدث في «حوار الصخيرات» الذي أنتج برلماناً هجيناً موازياً للبرلمان المنتخَب تحت اسم «مجلس الدولة الاستشاري»، وهذا ما ساهم في تفاقم القضية، وجعل منها أزمة دائمة متجددة، بتدخلات متعددة المصالح.

كما أن بعثة الأمم المتحدة، منذ مبعوثها الأول، طارق متري، إلى الإسباني، ليون، صاحب مبدأ العصا والجزرة؛ بجلب الأطراف الرافضة للحوار إلى غرف منفصلة ومناقشة الأزمة بالمقلوب، بالبحث عن حكومة «وفاق» منزوعة التوافق، مما جعله حلّاً غير قابل للتطبيق وفرض خريطة محددة، وجر الحوار نحو مستنقع «كيسنجر»؛ حيث تتم تجزئة المجزأ، وخلط الأوراق، ثم جاء خليفته، مارتن كوبلر، المثقل بالفشل في أفغانستان والعراق والرؤى الخاصة، مما جعله طرفاً في النزاع لا وسيطاً محايداً.

في اعتقادي، لإنجاح الحوار، عليهم العودة به إلى الشعب، والتوقف عن إنتاج حلول عقيمة مكررة، ولهذا نحن في حاجة للحوار المحلي، والتوافق عليه، وليس بالضرورة الاتفاق، فالتنوع والاختلاف هما نتيجة طبيعية؛ فنحن شعب له إرادة وطنية، لن يسمح بأن تُفرض عليه حكومة وصاية برعاية انتداب أجنبي، ولا حتى حكومة البيعة والطاعة للمرشد؛ فوجود من يؤمنون بأنَّ الحل لا بد أن يكون مستورداً، هو كمن يؤمن بأن «زمار الحي لا يطرب».

وأخيراً نقول إنَّ الحوار المهيكل فشل في إنهاء المراحل الانتقالية المفتوحة، ومخرجاته لا تختلف عن «اتفاق الصخيرات» و«اتفاق جنيف»، وجميعها أثبتت فشلها في معالجة الأزمة الليبية، ليبقى التحدي الأكبر لمخرجات الحوار المهيكل الانتقال من الأوراق إلى التطبيق، وهذا صعب المنال في ظل تجاهل القوى الفاعلة على الأرض، وأيضاً في وجود مسار موازٍ يقوده مسعد بولس، مستشار ترمب، يتلخص في خريطة طريق تستند إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة على الأرض شرقاً وغرباً.

omantoday

GMT 17:15 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

«اللايطاني»

GMT 17:13 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

جي دي فانس ونظرية المؤامرة

GMT 17:10 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

أزمات إيران تعمّق تركيزها على «حزب الله»!

GMT 17:08 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

دروس الحرب ومستقبل الأمن القومي السوداني

GMT 17:07 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

استكشاف الأهرامات بالديناميت

GMT 17:06 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

أوقفوا العسكرة!!

GMT 16:58 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

سحابة صيف بين واشنطن وتل أبيب

GMT 12:05 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وحوارها المهيكل ليبيا وحوارها المهيكل



GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon