أيهما الذئب الحقيقى

أيهما الذئب الحقيقى؟

أيهما الذئب الحقيقى؟

 عمان اليوم -

أيهما الذئب الحقيقى

بقلم:أسامة غريب

انزعج رأفت باشا المناخيرى من فكرة أن يقتنى حيوانًا ضاريًا صغيرًا ثم يربيه ليكبر فى كنفه ومن ثَمَّ يستطيع استئناسه، وأراد أن يحصل على حيوان كبير منذ البداية. تحدث مع أصدقائه فى الموضوع فحذروه من الوحوش الكبيرة وقصّوا عليه قصصًا كثيرة عن رجال التهمتهم الوحوش عندما وثقوا فيها وتصوروها تصلح للصداقة!. كما أنهم ذكّروه بأن حيوانات السيرك عادة ما تولد على يد مدربيها وتقضى العمر كله معهم، لكنها كثيرًا ما نهشت كتف المدرب أو التهمت ذراعه أو قطعت رأسه عندما غفل عنها قليلًا.

الحقيقة أنه خاف من فكرة أن يلقى مصرعه منهوشًا بفعل أنياب ومخالب وحش ناكر للجميل. اقترح عليه أحد الأصدقاء أن يقتنى حيوانًا جبارًا منزوع الأنياب والمخالب. أدهشته الفكرة.. وهل يوجد وحش مجرد من هذه الأسلحة التى بدونها لا يستطيع الصيد والحصول على الفرائس؟. أفتى صديقه بأن يجلب الذئب قويًّا عفيًّا، ثم ينزع أسلحته بعملية جراحية يقوم بها متخصصون، وذكّره بأن الذئب لن تكون به حاجة إلى أسلحة لأنه سيعيش حياة الباشوات مثل صاحبه، ثم أضاف أن المال يستطيع أن يتولى الأمر كله بداية من صيد الوحش وتخديره حتى شحنه بالطائرة ونزع أنيابه.

لم يطمئن للفكرة وتساءل عن قيمة الحيوان الفاتك إذا كان بلا أنياب ومخالب، وما حاجته إليه فى هذه الحالة؟، فليقتنِ قطة إذن أو عصفورة بدلًا من إهانة وحش وتدجينه!. قال الصديق: البريستيج يا رجل وصورتك التى سوف تضعها فى «إنستجرام» والوحش يجلس تحت قدميك فى حديقة القصر.. فضلًا عن الغيرة التى سوف تأكل أكباد أصدقائك من رجال الأعمال التافهين الذين يربون قططًا وكلابًا!.

لمعت الفكرة فى ذهنه فلم يكذب خبرًا وشرع فى استجلاب واحد من أقوى وأضخم الذئاب. وصلت إليه البضاعة فراعه منظر الوحش ثم تأكد من أنه بلا خطورة فعلًا وأن أشياءه المخيفة قد غادرته. لم يتردد فى أن يأخذ صورًا مع الضيف الجديد فى كل أنحاء البيت وفى جميع الأوضاع، لكنه لاحظ الحزن البادى على الذئب عندما اكتشف للمرة الأولى أنه سيعجز عن أكل اللحوم لغياب أسنانه.

أشار عليه البعض بإطعامه جيلى ومهلبية وخضروات مضروبة فى الخلاط مثل الطفل الرضيع!. العجيب أن الجوع وغريزة البقاء دفعت الوحش فى البداية للتجاوب والإقبال على الطعام، غير أنه فى الأيام التالية عافت نفسه الطعام، ويبدو أنه تذكر المجد التليد الذى حُرم منه فسقط ضحية للاكتئاب والحزن وأخذ الهزال يعتصره. عبثًا حاول رأفت باشا أن يجد حلًّا وأتى بإخصائيين من كل مكان لم يستطيعوا سوى حقن الذئب بالمحاليل المغذية لكى ينقذوه من الموت.. وفى النهاية مات!.

شعر رأفت باشا المناخيرى بأنه سيئ الحظ وأنه محسود، ونصحه أصدقاؤه بأن يريح أعصابه فى رحلة على ظهر يخته تجوب به أوروبا عسى أن ينسى أحزانه ويتجاوز أزمته ويجد الوقت اللازم للتأمل حتى يفهم لماذا تعانده الدنيا وتبخل عليه بالسعادة!.

 

omantoday

GMT 16:17 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 16:14 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 16:12 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 16:04 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 16:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 13:33 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 13:31 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيهما الذئب الحقيقى أيهما الذئب الحقيقى



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 14:33 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 عمان اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 14:22 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

بورصة مسقط تغلق مرتفعة وتحقق مكاسب جديدة

GMT 14:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon